الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إحضار مراقبين غربيين لمراقبة الانتخابات في الدول العربية.. رؤية شرعية
رقم الفتوى: 175355

  • تاريخ النشر:الأحد 18 ربيع الآخر 1433 هـ - 11-3-2012 م
  • التقييم:
3141 0 277

السؤال

ما قول الشرع في إحضار الملاحظين الغربيين لمراقبة الانتخابات في الدول العربية؟ ومن جهة أخرى عدم استدعاء العرب لمراقبة الانتخابات في الدول الغربية، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يخفى على ذي بصيرة ما آل إليه الحال في معظم الدول العربية، وكيفية إدارتها وحال أنظمتها والقائمين عليها، ومن هذا: التزوير الفج الفاضح في الانتخابات بأنواعها، وهذه الآفة ينبغي أن يتصدى لها العقلاء بكل وسيلة مشروعة، أداء للأمانة وتحصيلا للمصلحة، ودرءاً للمفسدة، ولا شك أن هذا ينبغي أن يكون على أيدي المسلمين، فإن لم يتيسر ذلك، وكان في الاستعانة بغيرهم تحقيق لهذه الغاية، دون أن يترتب عليها محذور شرعي، فلا حرج في ذلك ـ إن شاء الله ـ وذلك أن مبنى الشريعة على جلب المصالح، ودرء المفاسد، وتحقيق العدالة، وأداء الأمانة، قال العلامة ابن القيم في الطرق الحكمية: الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثمَّ شرع الله ودينه، والله سبحانه أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة وأبين أمارة فلا يجعله منها ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها، بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل بين عباده، وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين وليست مخالفة له، فلا يقال: إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع، بل هي موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه، ونحن نسميها سياسة تبعا لمصطلحهم، وإنما هي عدل الله ورسوله ظهر بهذه الأمارات والعلامات. اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله: الواجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع. اهـ.

وقال أيضا: السيئة تحتمل في موضعين: دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها، وتحصيل ما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها ... وذلك ثابت في العقل، كما يقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: