الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإكثار من المزاح قد يفضي إلى ما لا يحمد عقباه

السؤال

شيخي الفاضل
هل هذا المزاح من المزاح المحظور:
قالت لي والدتي لم لا تنظف غرفتك؟ فرديت عليها, مازحا طبعا و لم أقصد سوء أدب أو شيء, قد تنظف نفسها يوما من الأيام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت أمك لا يغضبها مثل هذا القول فنرجو أن يكون مما لا بأس به من المزاح فإنه لا يشتمل على محظور من أذية أو نحوها. على أننا ننبهك إلى ضرورة الاقتصاد في المزاح وعدم الإكثار منه لما قد يفضي إليه مما لا تحمد عاقبته.

قال الماوردي: فالعاقل يتوخى بمزاحه إحدى حالتين لا ثالث لهما، إحْدَاهُمَا: إينَاسُ الْمُصَاحِبِينَ وَالتَّوَدُّدُ إلَى الْمُخَالِطِينَ. وَهَذَا يَكُونُ بِمَا أَنِسَ مِنْ جَمِيلِ الْقَوْلِ، وَبُسِطَ مِنْ مُسْتَحْسَنِ الْفِعْلِ. وَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ لِابْنِهِ: اقْتَصِدْ فِي مِزَاحِك فَإِنَّ الْإِفْرَاطَ فِيهِ يُذْهِبُ الْبَهَاءَ، وَيُجَرِّئُ عَلَيْك السُّفَهَاءَ، وَإِنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ يَفُضُّ عَنْك الْمُؤَانِسِينَ، وَيُوحِشُ مِنْك الْمُصَاحِبِينَ. وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَنْفِيَ بِالْمِزَاحِ مَا طَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ سَأَمٍ، وَأَحْدَثَ بِهِ مِنْ هَمٍّ. فَقَدْ قِيلَ: لَا بُدَّ لِلْمَصْدُورِ أَنْ يَنْفُثَ. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني