الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متى يصلي فاقد الماء بالتيمم
رقم الفتوى: 177699

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1433 هـ - 17-4-2012 م
  • التقييم:
4834 0 232

السؤال

بالأمس قطع عني الماء تزامنا مع صلاة العصر فلم أتوضأ وجلست أنتظر عودة الماء فلم يعد إلا بعد صلاة المغرب، فدخلت الحمام لأستحم ثم أصلي المغرب فأخذني الوقت حتى صلاة العشاء، فما الذي علي بعد تركي صلاة العصر والمغرب؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن تأخير صلاة العصر هنا حتى خرج وقتها انتظارا للماء كان خطئا عظيما، وكذلك تأخير صلاة المغرب إلى ما بعد العشاء لأجل الاستحمام، لما فيه من تعمد تأخيرالصلاة عن وقتها من غير عذر معتبر شرعا، ولو كان ذلك عن جهل، لأن المسلم مطالب بتعلم ما تصح به صلاته وما تفسد به وغير ذلك من واجباته العينية، ومن ذلك معرفة وقت الصلاة الذي لا يجوز تأخيرها عنه، فإن فرط في ذلك مع إمكان التعلم لحقه الإثم، وكان الواجب عليك أن تطلب الماء لصلاة العصر وتبذل جهدك لتحصيله، ولو ببذل الثمن المعتاد له أو اقتراضه، لتصلي في الوقت، وإن لم تكن هناك جهة يمكن طلبه عندها، وكنت تعلم أو تظن عودة الماء قبل خروج الوقت، فحكمك انتظاره لآخر الوقت، فإن لم يوجد  لزمك التيمم والصلاة قبل خروج الوقت، وإن كنت تعلم أو تظن عدم عودة الماء في الوقت ولو في آخره فحكمك أن تتيمم وتصلي أول الوقت، ولا إعادة عليك، لأنك عادم للماء.

أما ما يجب عليك الآن، فإن كنت صليت العصر والمغرب فعليك أن تتوب إلى الله تعالى من تعمد تأخيرهما من غير عذر معتبر شرعا، وإن لم تكن صليتهما، فعليك قضاؤهما فورا مع التوبة إلى الله تعالى، واعلم أن الفقهاء ذكروا أن الشخص لا يكون عادما للماء حقيقة إلا عندما يبذل ما في وسعه عرفاً في سبيل تحصيله فيعجز عن ذلك، وصفة طلب الماء كما قال ابن قدامة الحنبلي: أن يطلب في رحله، ثم إن رأى خضرة أو شيئاً يدل على الماء قصده فاستبرأه، وإن كان بقربه ربوة أو شيء قائم أتاه وطلب عنده، وإن لم يكن، نظر أمامه ووراءه وعن يمينه ويساره، وإن كانت له رفقة يُدَلٌّ عليهم طلب منهم، وإن وجد من له خبرة بالمكان سأله عن مياهه ، فإن لم يجد فهو عادم، وإن دل على ماء لزمه قصده إن كان قريباً، ما لم يخف على نفسه أو ماله أو يخشى فوات رفقته ولم يفت الوقت، وهذا مذهب الشافعي. انتهى.

وفي مختصر خليل في الفقه المالكي وهو يذكر وجوب طلب الماء للطهارة إن لم تترتب عليه مشقة ولم يتحقق عدم وجوده: ولزم موالاته ـ يعني التيمم ـ وقبول هبة ماء لا ثمن أو قرضه وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له وإن بذمته وطلبه لكل صلاة وإن توهمه لا تحقق عدمه طلبا لا يشق به كرفقة قليلة أو حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به ..إلى أن قال: وفعله في الوقت ـ يعني التيمم لمن لم يجد الماء ـ فالآيس أول المختار، والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه، والراجي آخره. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: