الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العلم علمان: علم بالشيء قبل وجوده، وعلم بالشيء بعد وجوده
رقم الفتوى: 177749

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1433 هـ - 17-4-2012 م
  • التقييم:
4504 0 333

السؤال

سؤالي هو: ما معنى الآيات في القرآن الكريم التي تقول على سبيل المثال: ليعلم الله الذين آمنوا منكم، ليعلم الله الذين جاهدوا منكم ـ إلخ؟ أليس الله تعالى عليمٌ بكل شيء؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فننبه أولا إلى تصحيح لفظ الآيات، فقد قال الله تعالى: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ {آل عمران: 140ـ142}.

 ولا شك أن الله عليم بكل شيء، كما قال تعالى: إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {التوبة:115}.

وقال تعالى: وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {البقرة:231}. وقال تعالى: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ {الملك:14}.

وأما تفسير العلم المذكور في هذه الآيات فهو علم الظهور، قال الشيخ أبو بكر الجزائري في تفسيره: هذا العلم: علم ظهور وكشف عما هو معلوم لله تعالى مستور عن عباده لا أنه علم يستجد لله تعالى، فإنه قد كتب ذلك في كتاب المقادير وعلمه قبل وجوده، وإنما يظهره في وقته كما كتبه فيعلمه بعد كشفه وإظهاره لتقوم الحجة به على عباده. اهـ.

وقال ابن العربي في تفسيره: وأما قوله: وعلم أن فيكم ضعفا ـ فمعنى تعلق العلم بالآن، وإن كان الباري لم يزل عالما ليس لعلمه أول، ولكن وجهه: أن الباري يعلم الشيء قبل أن يكون، وهو عالم الغيب، وهو به عالم، إذا كان بذلك العلم الأول فإنه عالم الشهادة، وبعد الشيء، فيكون به عالما بذلك العلم بعد عدمه، ويتعلق علمه الواحد الذي لا أول له بالمعلومات على اختلافها وتغير أحوالها، وعلمه لا يختلف ولا يتغير، وقد ضربنا لذلك مثالا يستروح إليه الناظر، وهو أن الواحد منا يعلم اليوم أن الشمس تطلع غدا، ثم يراها طالعة، ثم يراها غاربة، ولكل واحدة من هذه الأحوال علم مجدد لما يتعلق بهذه الأحوال الثلاثة، ولو قدرنا بقاء العلم الأول لكان واحدا يتعلق بها، وعلم الباري واجب الأولية، واجب البقاء، يستحيل عليه التغير فانتظمت المسألة، وتمكنت بها والحمد لله المعرفة. اهـ.

وقال الشيخ ابن عثيمين: وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ـ المراد علم الظهور الذي يترتب عليه الثواب أو العقاب، أما علم أنه سيكون فهذا سابق على إرسال الرسل وإنزال الكتب، لأن الله لم يزل ولا يزال عالما بكل شيء، فلا يشكل عليك الأمر لا تقل: إن الله لا يعلم إلا بعد هذا، نقول: نعم، العلم علمان: علم بالشيء قبل وجوده، وعلم بالشيء بعد وجوده، ما هو العلم الذي يترتب عليه الثواب والعقاب؟ الثاني أو الأول؟ الثاني، لأن العلم السابق لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب حتى يمتحن الناس إذا: ليعلم الله ـ أي: علم ظهور، أي: أنه ظهر ووقع بالفعل، هذه واحدة، وعلما يترتب عليه الثواب والعقاب، أما العلم بأنه سيكون فهذا معلوم من الأزل. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: