الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حقوق صاحب رأس المال في المضاربة الفاسدة
رقم الفتوى: 182787

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 14 شعبان 1433 هـ - 3-7-2012 م
  • التقييم:
2329 0 279

السؤال

أحبيت أن أستفسر عن موضوع حصل لي قبل سنة، وهو أنني اتفقت مع من يقوم باستثمار مبلغ في عمليات البناء وهو يمتلك شركة للبناء ومعدات، والاتفاق أن أقوم بإعطائه مبلغ 500 ألف ويقوم هو باستثمارها وردها لي بقيمة 600 ألف أي أن أرباحي ستكون 100 ألف خلال 3 شهور، وبعد مرور شهر قام بإعطائي مبلغ 150 ألفا وقال هذا من رأس المال ولم يطالب بالشيك الخاص بالمبلغ، وبعدها لم يقم بإعطائي أي مبلغ وسألته عن باقي المبلغ، لأن الاتفاق أن يسدد خلال 3 شهور وقد كتب لي شيكات بالمبلغ، فبدأ يراوغ ولا يجيب وفي كل مرة يؤكد أنه سيسدد ولم يسدد، وبعدها عرض علي شراء الشركة بقيمة المبلغ المتبقي فوافقت، وهذه كانت حيلة منه ليكسب الوقت وأن لا أقدم شكوى عليه بالشيكات التي أملكها وبعدها بعدة شهور قمت بتهديده إن لم يدفع فسأقوم بتقديم الشيكات، فقال لي إنه سدد مبلغ 150 وقلت له لن أعطيك الشيك حتى تسدد باقي المبلغ وماطل في التسديد وشكوته بشيكات فدفع نصف المبلغ خوفا من السجن، فقلت له إنك أطلت علي في دفع فلوسي فقال بخصوص الشيك الذي قيمته 150 أتفق معك على أن أقوم ببناء ملحق في المنزل بقيمته بحضور شهود على كلامه الذي ذكره فوافقت وبعدها ماطل ولم يجب على هاتفي واتصلت به وقلت له إن الشيك أصبح ملكي لأنك اتفقت معي على أن الشيك سيكون عبارة عن قيمة بناء، وبعدها قمت بالاتصال به وقلت له سدد المبلغ وأعطيك الشيك فلم يجب وبعدها قام بتقديم شكوى ضدي بأنه سدد قيمة الشيك ولم أعطه الشيك وأنني أطالب بمبلغ ليس من حقي، وسؤالي: هل قيمة الشيك محرمة علي حتى بعد الاتفاق على أن الشيك أصبح عن قيمة بناء؟ وللعلم فإنه هو من عرض هذه الفكرة واعترف بأنه قام بتأخيري ووعدني بتمليكي الشركة ولم يفعل وأن الشيك أصبح ملكي، وبعدها قام بالشكوى ضدي، أردت من فضيلتكم إفادتي، لأن بعض الناس هداهم الله اتهموني بأنه ربا وأحببت أن أعرف هل هو ربا أو هذا المبلغ حرام؟ أفيدوني أفادكم الله وثبتكم الله على فعل الخير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمعاملة التي أجريتها مع صاحبك مضاربة فاسدة لما تضمنته من ضمان رأس المال وربح معلوم، وكل واحد منهما مفسد، فكيف بهما إذا اجتمعا، كما بينا في الفتوى رقم: 65877.

وينبني على فساد تلك المعاملة كون رأس المال وربحه كله لك لو كان حصل ربح، وخسارته عليك لو كانت حصلت خسارة، ولصاحبك أجرة مثله، قال في المغني: الربح جميعه لرب المال، لأنه نماء ماله، وإنما يستحق العامل بالشرط، فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط، فلم يستحق منه شيئاً، ولكن له أجر مثله.

وراجع للمزيد من التفصيل الفتاوى التالية أرقامها: 47590، 119210، 152421.

وبناء على ذلك، فإن كان صاحبك لا يدعي خسارة في رأس المال ولا ربحا فلك عليه أن يرد إليك المبلغ الذي دفعت إليه، وقد ذكرت أنه رد إليك مائة وخمسين ألفا من أصل المبلغ ثم دفع نصف المبلغ بعد ذلك، وعلى هذا يكون قد أدى إليك أربعمائة ألف وبقي لك في ذمته مائة ألف فقط، ولو كان قد دفعها إليك فلا حق لك عليه وادفع إليه الشيك، واستغفر الله تعالى من دخولك معه في تلك المعاملة المحرمة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: