الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تهافت التشكيك بوجود النبي وسيرته وكتاب الله
رقم الفتوى: 184271

  • تاريخ النشر:الخميس 8 رمضان 1433 هـ - 26-7-2012 م
  • التقييم:
5967 0 325

السؤال

هناك البعض من الكفار يقولون بأن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يذكر في كتب التاريخ إلا 50-100 سنة بعد موته.
فهذا يشكك في وجوده أصلا . وأول سيرة له لم تكتب إلا ربما 100 بعد موته، وكذلك أول قرآن لم يكتب إلا في 652 (و هو اليوم في اسطنبول).

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن المكابرة والسفسطة والمماحكة بالباطل أن يحاول إنسان التشكيك في وجود شخص النبي صلى الله عليه وسلم، فلا مجال للشك في ما عُرف ونُقل تواترا جيلا عن جيل، فما بالنا وأتباعه صلى الله عليه وسلم كانوا أكثر من مائة ألف نفس قبل أن يتوفاه الله، ثم ملئوا الأرض بعد ذلك وغيروا وجه التاريخ وكانوا هم من يوجهون أحداثه، هذا مع حرصهم التام على نقل أحواله فضلا عن أقواله وأعماله. فليس هناك من إنسان على وجه الأرض على مر التاريخ نقل كل ما يتعلق بحياته حتى في أموره الخاصة إلا رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه.
والمقصود أننا لا نحتاج أصلا لكتب التاريخ كلها، عربيها وعجميها، لإثبات وجود شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يُحتاج إليها لإثبات واقعة خاصة أو حدث معين. ونحن المسلمون بحمد الله تفردنا من بين الأمم بضوابط علمية متينة في نقل الأخبار ونقدها وتمحيصها، فقواعد القبول في علم الحديث تضطر كل منصف للإذعان لها والتنويه بشأنها، حتى لقد قال المستشرق المجري مارجيليوس: ليفتخرْ المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم. اهـ.
وتدوين علوم السنة والتاريخ في الكتب المتخصصة وإن تأخر سنوات بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن قواعد قبول الأخبار وعلم الجرح والتعديل قد كان السبيل الأقوم لحفظ التاريخ بصفة عامة، والسنة بصفة خاصة. وراجع للفائدة عن ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 8516، 13196، 13201، 132402.
وأمر آخر لا بد من التنبيه عليه، وهو أن القرآن الكريم الذي حفظ من أي تحريف، وكتب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتناقله المسلمون جيلا عن جيل تلاوة ً وكتابة، هذا القرآن المجيد قد أكثر من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن كثير من جوانب سيرته وشريعته. وليس بعد القرآن من مطلب، ولا وراءه من دليل. هذا مع ما في الكتب المقدسة عند أهل الكتاب من بشارات به صلى الله عليه وسلم، وراجع في ذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 111537، 111652، 74263.
وأما كون أول نسخة من القرآن لم تكتب إلا سنة 652 ميلادية، يعني بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بعشرين سنة، فهذا خطأ فادح، لأن القرآن كتب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جمع في عهد أبي بكر رضي الله عنه، ثم جمع مرة أخرى في عهد عثمان رضي الله عنه. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 46796. وكون هذه المصاحف لم تحفظ بعينها إلى يومنا هذا، فهذا يرجع لعدة أسباب، من أوضحها: طبيعة أدوات الكتابة في هذه العصور. على أن النسخ المحفوظة من مخطوطات المصاحف القديمة في عصرنا هذا، سواء في اسطنبول أو في طاشكند أو في القاهرة أو في غيرها، ترجع إلى القرون الهجرية الأولى، بل ربما إلى القرن الأول بالذات، وهي منسوخة من المصحف الإمام أو من مصحف منسوخ منه، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 172105.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: