الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حرمة النظر للأمرد بشهوة والمقصود بنظر الشهوة

السؤال

عانيت من الوسواس في كل شيء ولا زلت أعاني منه إلى الآن لكن بشكل أقل، والمشكلة أنني أحس بميل أحيانا إلى الفتيان الصغار ولا أدري هل هذا من داخلي أم أنه تأثير الوسواس؟ وما معنى النظر بشهوة؟ وهل من الطبيعي أن تختلف النظرة إلى جميل عن النظرة إلى قبيح؟ وهل يدخل من كان في سن 8 و7 و9 و10 تحت مسمى مرد ويعامل معاملتهم؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فننصحك بتجنب الوسوسة في مثل هذه الأمور، وأن تطرح عن نفسك هذه الأفكار، ولا تسترسل معها، فإن أفضل علاج لك هو الإعراض التام عن هذه الوساوس، ولتراجع تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 136381.

وأما النظر فلا يحرم إلا إذ كان بشهوة، والمراد شهوة عمل الفاحشة بالمنظور أو التلذذ بنظره والتمتع بمحاسنه
قال النووي في المنهاج: يحرم نظر أمرد بشهوة، قلت: وكذا بغيرها على الأصح المنصوص.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والنظر إلى وجه الأمرد بشهوة كالنظر إلى ذوات المحارم والمرأة الأجنبية بشهوة، سواء كانت الشهوة شهوة الوطء، أو شهوة التلذذ بالنظر، فلو نظر إلى أمه وأخته وابنته يتلذذ بالنظر كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية كان معلوما لكل أحد أن هذا حرام، فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة. اهـ.

وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أيضا في النظر المحرم: ومتى كانت معه شهوة كان حراما بلا ريب سواء كانت شهوة تمتع بنظر الشهوة أو كان نظرا بشهوة الوطء... اهـ.

وقد عد ابن الحاج في المدخل من أنواع اللواط أن يتمتع الإنسان بالنظر إلى الشباب، وذكر أنه محرم بالإجماع قال ابن الحاج في المدخل: اللوطية على ثلاث مراتب:

طائفة تتمتع بالنظر، وهو محرم، لأن النظرة إلى الأمرد بشهوة حرام إجماعا، بل صحح بعض العلماء أنه محرم وإن كان بغير شهوة.

والطائفة الثانية يتمتعون بالملاعبة والمباسطة والمعانقة وغير ذلك عدا فعل الفاحشة الكبرى. ...

والمرتبة الثالثة فعل الفاحشة الكبرى. اهـ.

ويستوى في هذا الجميل وغيره، وقد جاء في الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على تحريم النظر إلى الأمرد عن شهوة أو بقصد التلذذ والتمتع بمحاسنه، ولا فرق بين الأمرد الصبيح وغيره، بل نص الحنفية والشافعية على أن النظر إلى الأمرد بشهوة أشد إثما من النظر إلى المرأة بشهوة، لأنه لا يحل بحال. اهـ.

وإذا كان الرجل أمرد جميلاً يخشى الفتنة بالنظر إليه فقد حرجوا في تعمد النظر إليه مطلقاً بشهوة أو غيرها، قال ابن قدامة في المغني: ولا فرق بين الأمرد وذي اللحية، إلا أن الأمرد إن كان جميلاً يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز تعمد النظر إليه. اهـ.

وليس الصغير كالشاب الأمرد في هذا، وإذا كانت الصغيرة يباح النظر إليها فأولى الصغير، قال صاحب نهاية المحتاج الشافعي: الأصح في المذهب حِلُّ النظر إلى صغيرة لا تشتهى، لأنها غير مظنة للشهوة لجريان الناس عليه في الأعصار والأمصار. اهـ.

وقال المرغيناني: وَالصَّغِيرَةُ إذَا كَانَتْ لَا تُشْتَهَى يُبَاحُ مَسُّهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا، لِعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ. اهـ من بداية المبتدي.

وقال الرحيباني في المطالب: وعورة ابن سبع سنين ذكرا كان أو خنثى إلى عشر سنين: الفرجان فقط، لأنه دون البالغ. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني