الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المرأة التي تسببت في قتل ولدها هل ترث من الدية
رقم الفتوى: 184733

  • تاريخ النشر:الأحد 18 رمضان 1433 هـ - 5-8-2012 م
  • التقييم:
2720 0 198

السؤال

أدينت امرأة بالتسبب في حادث مما أدى إلى وفاة الابن الصغير وتم الحكم عليها بدفع الدية بعد أن قام الأب بالمطالبة بها على أن تحل شركة التأمين مكانها في دفع الدية والتعويضات، وتم الحكم بأن تسلم الدية لورثته، وهنا الورثة هم ـ الأم التي تسببت في الحادث ـ والأب، فهل للأم نصيب من الدية التي تكفلت شركة التأمين بدفعها؟ علما بأن القضية تعتبر قتل خطأ.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن ثبت أن المرأة ملزمة بالدية شرعا ـ لا بناء على القوانين الوضعية ـ لتسببها في قتل ولدها فإنها لا ترث من الدية في قول أكثر أهل العلم, قال الماوردي الشافعي في الحاوي الكبير: فَأَمَّا الْقَاتِلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَامِدًا فِي الْقَتْلِ قَاصِدًا لِلْإِرْثِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: قَاتِلُ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ, وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ: قَاتِلُ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَالدِّيَةِ جَمِيعًا, وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَيَرِثُ، وَكَذَلِكَ الْعَادِلُ إِذَا قَتَلَ بَاغِيًا، وَرِثَهُ وَلَا يَرِثُ الْبَاغِي إِذَا قَتَلَ عَادِلًا، وَمَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى إِرْثِ الْبَاغِي الْعَادِلِ كَمَا يَرِثُ الْعَادِلُ الْبَاغِي إِذَا كَانَا مُتَأَوِّلِينَ, وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ قَاتِلٍ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَتْلِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ عَامِدٍ أَوْ خَاطِئٍ، مُحِقٍّ أَوْ مُبْطِلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ... اهــ.

وكذا ذهب الحنابلة إلَى أَنَّ الْقَتْل الْمَضْمُونَ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ لاَ إرْثَ فِيهِ، كما في الموسوعة الفقهية وبهذا يظهر أن الأم المشار إليها لا ترث من الدية في قول المذاهب الأربعة، وانظر الفتوى رقم: 113917، بعنوان: هل يجزئ دفع دية قتل الخطأ إذا دفعتها شركة التأمين.

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

العرض الموضوعي

الأكثر مشاهدة