الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تجب الزكاة في المال المقترض وهل يزكى العقار المبني
رقم الفتوى: 185447

  • تاريخ النشر:السبت 1 شوال 1433 هـ - 18-8-2012 م
  • التقييم:
18741 0 286

السؤال

أثابكم الله: كنت أملك مبلغا من المال وقمت بشراء أرض وغرضي السكن واحتجت إلى مبلغ لإكمال البناء وليس معي الآن إلا المبلغ الذي اقترضته، فهل إذا حال عليه الحول أزكيه؟ وهل أزكي المبنى، علما أنه لا زال عظما؟ وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الزكاة واجبة في كل مال مملوك للشخص ملكا تاما إذا حال عليه الحول، وهو نصاب بنفسه أو بما ينضم إليه من نقود أو عروض تجارية في ملك صاحب المال سواء كان هذا المال معدا لبناء منزل أم لا، لكن إذا كان السائل مدينا بالمبلغ الذي اقترضه فإن جمهور أهل العلم على أن الدين يسقط الزكاة في الأموال الباطنة إذا استغرق المال أو نقصه عن النصاب، وبناء على ما ذكر، فإذا حال الحول على المبلغ المقترض وهو نصاب بعد خصم المبلغ الذي في ذمتك من الدين، فإن الزكاة تجب عليك، وإلا فلا، قال ابن قدامة في المغني: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْأَمْوَالَ الْبَاطِنَةِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَهِيَ الْأَثْمَانُ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي جَدِيدِ قَوْلَيْهِ: لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ، لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَابًا حَوْلًا، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، كَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ. انتهى.

 وفي فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين جوابا لسؤال جاء فيه: هل تجب الزكاة على من يوجد عليه مبلغ من الدين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان عليه دين وبيده مال زكوي فقد اختلف أهل العلم ـ رحمهم الله ـ هل تجب الزكاة عليه فيما يقابل الدين أو لا؟ فمنهم من يرى أن الزكاة لا تجب عليه فيما يقابل الدين، فإذا كان عليه ألف درهم وعنده ألفان من الدراهم لم يجب عليه إلا زكاة ألف واحد وتسقط زكاة الألف الآخر، لأنه في مقابل ما عليه من الدين، ومن العلماء من قال إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وعليه أن يزكي كل ما في يده من المال الزكوي ولا ينظر إلى الدين، فإذا كان عنده من الدراهم ألفان وعليه ألفان فإن الزكاة تجب عليه في الألفين ولا يعتبر الدين مانعاً من الزكاة. انتهى.

هذا إذا لم يكن لديك فائض عن حاجتك الأساسية من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة مثل السيارات والمنازل ونحو ذلك مما يراد للقنية، وإلا فاجعل ذلك المال مقابل الدين وزك المبلغ كله، ففي الموسوعة الفقهية: القائلون بأن الدين يسقط الزكاة في قدره من المال الزكوي، اشترط أكثرهم أن لا يجد المزكي مالا يقضي منه الدين سوى ما وجبت فيه، فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته الأساسية، فإنه يجعله في مقابلة الدين لكي يسلم المال الزكوي فيخرج زكاته. انتهى.

وانظر للفائدة الفتويين رقم: 173365، ورقم: 7675.

أما البناء فلا تجب فيه الزكاة إذا لم يكن معدا للتجارة والبيع، وانظر الفتوى رقم: 120276، لمزيد الفائدة والتفصيل.  

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: