الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اقتباس آية أو جزء منها في الكلام العادي
رقم الفتوى: 187133

  • تاريخ النشر:الإثنين 9 ذو القعدة 1433 هـ - 24-9-2012 م
  • التقييم:
30533 0 497

السؤال

جزاكم الله عنا وعن السائلين كل خير. حتى لا أطيل فقط عندي سؤالان:
السؤال الأول: هل اقتباس كلمات من القرآن يعد تحريفا بدون نية لذلك، وبدون القول أن ما أقوله قرآن أصلا.
مثلا قلت لصديقي مرة: اخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طرة.
أنا لم يكن في نيتي أن أحرف القرآن، ولم أقل إن ما أقوله قرآن، فقط هو تأثر ببلاغة القرآن وألفاظه.
وفي وضع آخر أخي رزق بفتاة فقلت له: إني سميتها ياسمين.
لا نية للتحري ولا أقول إن هذا قرآن. فهل يعد تحريفا وعلي وزر ؟؟
السؤال الثاني: هل يجوز لي ربط عصابة على جبهتي أثناء الصلاة ؟ أنا فقط لا أريد أن تنمو لي علامة الصلاة في الجبهة، فيظن بي أني مراء، أو يحدث رياء بها دون أن أقصد، فأنا أريد أن تكون العبادة أمرا بيني وبين ربي فقط.
جزاكم الله خيرا، وآسف لإزعاجكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا ليس تحريفا لكنه اقتباس، وهو إدراج آية من القرآن، أو جزء منها في كلام المتكلم دون عزو لها ـ وهو جائز إذا كان لمقاصد لا تخرج عن المقاصد الشرعية، من الاتعاظ والتدبر، ويكون على وجه التعظيم، ومن أهل العلم من أباحه ما لم يكن في ذلك استهزاء بالقرآن، ومنهم من كرهه، والأولى التورع عن مثل هذا الاستعمال وإن لم يكن محرما، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 175259.

  وعلى هذا فإذا لم تقصد استهزاء فلا إثم عليك، بناء على ما تقدم من القول بالجواز بشرط عدم الاستهزاء، وكان الأولى أن لا تستعمله، وأما الاقتباس في الهزل والكلام الفاسد فهو محرم.   

أما عن الجزء الأخير من السؤال، فالظاهر أن ربط العصابة على الجبهة عند السجود لغير حاجة معتبرة كما في حالة السائل أقل ما فيه الكراهة، فقد نص غير واحد من أهل العلم على كراهة السجود على الثوب وما في حكمه، وإذا كانت العصابة محيطة بالجبهة بحيث لا يباشر الأرض جزء منها فإنها تكون مبطلة للصلاة على قول بعض العلماء الأجلاء، فلذلك نحذر السائل من وضع أي حائل يحول بين جبهته وبين الأرض أثناء السجود، وقد ثبت في الحديث عن خباب بن الأرت قوله: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا. وقد نص غير واحد من أهل العلم على استحباب مباشرة الجبهة للأرض. وأثرالسجود على الجبهة يعتبر علامة استقامة وشاهد  خير، وليس بمجرده رياء ولا قريبا من الرياء، ومع أن قصده والسعي فيه ليس مطلوبا شرعا، فلا ينبغي أن يحمل الإنسان عدم الرغبة فيه ارتكاب أمر أقل ما يقال عنه خلاف السنة، مع أنه يمكن تفاديه بتخفيف الجبهة على الأرض وعدم شدها عليها مع تمكينها منها. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: