الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقوال العلماء في تبرع الصغير

السؤال

هل يجوز لفتاة عمرها 16 سنة التصدق بحليها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الإسلام يحث على فعل البر والتسابق إلى الخير، قال تعالى:لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]. وقال تعالى:فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [المائدة:48].
وكان السلف الصالح رجالاً ونساء يتسابقون لفعل الخير وبذل أغلى ما يملكون في سبيل دينهم ومرضاة ربهم.
وإذا كان المتبرع أو المتصدق صغيراً لم يجرب وكان المتبرَّع به كثيراً فإن إنفاذ ذلك يتوقف على إمضاء ولي أمره، والأصل من ذلك قول الله تبارك وتعالى:حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6].
ومذهب مالك : أن الصغير إذا بلغ وآنس الولي منه رشدا: دفع إليه ماله ورفع عنه الحجر، وزاد للأنثى أن تتزوج ويدخل بها الزوج وتجرب الحياة مدة، ويشهد عليها أنها أهل للتصرف وحفظ المال.
أما الأئمة الآخرون فلم يشترطوا لرفع الحجر عن الصغير إلا البلوغ والرشد، وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد أنه اشترط الزواج والولادة أو طول التجربة، وهذا قريب من مذهب الإمام مالك -رحمه الله- وقد استدلوا لذلك بما في سنن سعيد بن منصور عن شريح القاضي أن عمر رضي الله عنه عهد إليه إلا يجيز عطاء الجارية حتى تتزوج وتلد ولداً ولم يعرف له مخالف من الصحابة فكان شبه إجماع.
والخلاصة: أن تبرع هذه الفتاة إذا أمضاه أبوها فهو جائز، أو كانت متزوجة ومجربة للحياة والتصرف في المال... فهو جائز كذلك وأما إذا لم تكن كذلك فلا.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني