مسائل في معاملة النبي لأزواجه من حيث القسم والعدل - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في معاملة النبي لأزواجه من حيث القسم والعدل
رقم الفتوى: 188943

  • تاريخ النشر:السبت 5 ذو الحجة 1433 هـ - 20-10-2012 م
  • التقييم:
23067 0 1630

السؤال

أرجو الإجابة على أسئلتي: عن السيدة عائشة رضي الله عنها: أتاني رسول الله صلي الله عليه وسلم في غير يومي فطلب ضجعاً، فدق فسمعت الدق، ثم خرجت ففتحت له، فقال: ما كنت تسمعين الدق؟ قالت: بلى، ولكنني أحببت أن يعلم النساء أنك أتيتني في غير يومي ـ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة بن سوار حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها فكان في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده إليها فقالت هذه زينب فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده ـ والسؤال: لماذا أتى الرسول عليه الصلاة والسلام السيدة عائشة في غير يومها بينما في الحديث الآخر أنه لم يصافح السيدة زينب إرضاء للسيدة عائشة، لأنه كان في يومها؟ وهل يعد هذا ميلا؟ وعن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته إليه فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة ـ وأنا ساكتة، أي عائشة ـ فقال لها الرسول: أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى، قال: فأحبي هذه ـ أي عائشة ـ فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من أبيها ورجعت إلى أزواج النبي فأخبرتهن بالذي قال الرسول صلى الله عليه وسلم فقلن لها ما نراك أغنيت عنا من شيئا، فارجعي إلى رسول الله فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا، فأرسل أزواج النبي زينب بنت جحش وهي التي تساميني منهن في المنزلة ـ أي على مستوى جمالها وحسنها وحب الرسول لها ـ عند رسول الله، فاستأذنت ـ أي زينب ـ على الرسول وهو مع عائشة في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها فأذن لها الرسول فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت عائشة: ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها، فلم تبرح زينب حتى عرفت أن الرسول لا يكره أن أنتصر، فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنحيت عليها، فقال الرسول مبتسما إنها ابنة أبي بكر.
والسؤال: أعلم أن التفسير لمطالبتهن بالعدل هو العدل القلبي وهو شيء خارج عن إراده الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هو من عند الله سبحانه، لكن لماذا وقف الرسول عليه الصلاة والسلام في صف السيدة عائشة بدلا من أن يطيب خاطر نسائه وهن متضايقات ومجروحات؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب على المسلم إذا بلغه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمله على أحسن المحامل، بما يليق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال علي بن أبي طالب وابن مسعود ـ رضي الله عنهما ـ إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فظنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أهناه وأهداه وأتقاه. أخرجه ابن ماجه.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعدل بين نسائه في القسم ولا يفاضل بينهن، قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يفضّل بعضنا على بعض في القسم، من مكثه عندنا. أخرجه أبو داود.

مع أن القسم لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم في قول طوائف من أهل العلم.

أما ما يتعلق بالأحاديث التي استشكلتها السائلة فحديث: أتاني رسول الله صلي الله عليه وسلم في غير يومي فطلب ضجعاً ...لا يصح، ذكره الذهبي في السير وفي إسناده محاضر بن المورع، وهو ضعيف.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور نساءه جميعا كل يوم، ولا يخص عائشة ـ رضي الله عنها ـ كما جاء في الصحيحين عن عائشة: كان إذا صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو منهن.

وهذا بإذن صاحبة النوبة في قول بعض  العلماء.

أما ما جاء في الحديث: فكان في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده إليها فقالت: هذه زينب، فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده ـ فذلك لأن النوبة لعائشة، ولم يمس النبي صلى الله عليه وسلم زينب، لأن عائشة لم تأذن، قال القرطبي: كان هذا في الوقت الذي لم يكن في البيوت مصابيح، وإنما مدَّ يده إليها يظنَّها عائشة، وفيه ما يدل على صحة ما ذكرناه من أنه لا يجوز للزوج الاستمتاع بالواحدة في وقت الأخرى.

أما الحديث الآخر: فيبين المراد بالعدل الذي طلبه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه البخاري في أول هذا الحديث: وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها، حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس، فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية، فليهده إليه حيث كان من بيوت نسائه... ثم ذكر الحديث.

فمرادهن بالعدل: ألا يخص الناس يوم عائشة بالإهداء للنبي صلى الله عليه وسلم فيه، وليس هذا مما يتأتى العدل فيه، قال القرطبي: صدر ذلك منهن بمقتضى الغيرة والحرص على أن يكون لهن مثل ما كان لعائشة ـ رضي الله عنها ـ من إهداء الناس له إذا كان في بيوتهن، فكأنهن أردن أن يأمر من أراد أن يهدي له شيئا ألا يتحرى يوم عائشة ـ رضي الله عنها ـ ويحتمل أن يقال: إنهن طلبن منه أن يسوي بينهن في الحب، وكلا الأمرين لا يجب العدل فيه بين النساء، أما الهدية فلا تطلب من المهدي، فلا يتعين لها وقت، وأما الحب: فغير داخل تحت قدرة الإنسان ولا كسبه. اهـ بتصرف.

أما قوله صلى الله عليه وسلم: إنها ابنة أبي بكر ـ فليس وقوفا مع عائشة ـ رضي الله عنها ـ ضد زينب رضي الله عنها، بل أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة، لأنها لم تبدأ زينب بالكلام والخصومة، قال العراقي: ولعله استحسن منها كونها لم تبدأ بالكلام حتى تكلمت زينب وزادت، فصارت عائشة منتصرة لا سبيل عليها ثم بعد ذلك بلغت ما أرادت، فكان لها العاقبة والظفر بالمقصود.

وقال السندي: إشارة إلى كمال فهمها ومتانة عقلها حيث صبرت إلى أن ثبت أن التعدي من جانب الخصم، ثم أجابت بجواب إلزام.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: