الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم شراب السوبيا

  • تاريخ النشر:الإثنين 7 ذو الحجة 1433 هـ - 22-10-2012 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 189127
40846 0 2527

السؤال

ما حكم شرب السوبيا؟ وماذا تقولون عن هذه الفتوى؟
فالشيء المحرم لابد أن يكون مفصلاً معروفًا تحريمه, فما لم يكن كذلك فليس بحرام، فالبيرة الموجودة في أسواقنا هنا في بلاد الحرمين كلها حلال, ولا إشكال فيها - إن شاء الله - ولا تظن أن أي نسبة من الخمر تكون في شيء تجعله حرامًا, بل النسبة إذا كانت تؤثر؛ بحيث إذا شرب الإنسان من هذا المختلط بالخمر سكر صار حرامًا, أما إذا كانت نسبة ضئيلة تضاءلت وانمحى أثرها ولم تؤثر فإنه يكون حلالاً.
وقد ظن بعض الناس أن قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ), أن معناه ما خلط بيسير فهو حرام ولو كان كثيرًا، وهذا فهم خاطئ, فالحديث: ما أسكر كثيرة فقليله حرام، يعني أن الشيء الذي إذا أكثرت منه حصل السكر، وإذا خففت منه لم يحصل السكر، يكون القليل والكثير حرامًا؛ لأنك ربما تشرب القليل الذي لا يسكر، ثم تدعوك نفسك إلى أن تكثر فتسكر، وأما ما اختلط بمسكر ونسبة المسكر فيه قليلة لا تؤثر فهذا حلال, ولا يدخل في الحديث؛ ومن هنا نخرج بالنتيجة التالية:
- أن نسبة الكحول البسيطة في (السّوبيا) والتي لا أثر لها يعتبر لا حكم لها, والله أعلم.
صحيح أن بعض الناس يشتري السوبيا ويدسّها ثلاثة أيام في جو دافئ حتى تفور وتزبد, وهنا يصبح الأمر ليس سوبيا وإنما خمر تفور - نسأل الله الحماية -.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:

فقد سبق لنا أن أصدرنا فتوى في حكم الشراب المشار إليه وهي برقم: 186133 وننبه على أن ما جاء في هذه الفتوى إنما كان بناء على المكونات التي ذكرها السائل هناك ولم يكن فيها ما يسكر، أما إن كنت تقصد بالسوبيا شيئًا آخر فلا يمكننا الحكم عليه حتى نعلم حقيقة مكوناته؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره - كما لا يخفى - ومعنى قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" رواه أبو داود, أن أي شيء أسكر الكثير منه إذا شُرب فإن المقدار القليل منه الذي لا يسكر هو حرام أيضًا, وفي لفظ عند الترمذي وصححه الألباني "كل مسكر حرام، ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" وفي رواية "الحسوة منه حرام" وليس المعنى ما خلط بيسير, والفتوى المشار إليها في السؤال حول معنى الحديث لا إشكال فيها, وهي للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - فقد سئل - رحمه الله تعالى - عن حكم شرب ما يسمى بالبيرة, مع العلم أن هناك نوعين: نوع فيه نسبة من الكحول، ونوع لا يوجد فيه نسبة من الكحول, وهل هي من المسكرات؟ فأجاب بقوله:
البيرة الموجودة في أسواقنا كلها حلال؛ لأنها مفحوصة من قبل المسئولين، والأصل في كل مطعوم ومشروب وملبوس الأصل فيه الحل، حتى يقوم الدليل على أنه حرام؛ لقول الله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [البقرة:29] فأي إنسان يقول: هذا الشراب حرام، أو هذا الطعام حرام، قل له: هات الدليل، إن جاء بدليل فالعمل على ما يقتضيه الدليل، وإن لم يأت بدليل فقوله مردود عليه؛ لأن الله عز وجل يقول: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً, كل ما في الأرض، وأكد هذا العموم بقوله: جَمِيعاً فأي إنسان يقول لنا: هذا حلال وهذا حرام فإننا نطالبه بالدليل، إن أتى بالدليل عملنا بمقتضى هذا الدليل، وإن لم يأتِ بدليل فإن قوله مردود عليه، فالبيرة الموجودة في أسواقنا هنا في السعودية كلها حلال, ولا إشكال فيها - إن شاء الله - ثم النسبة: فلا تظن أن أي نسبة من الخمر تكون في شيء تجعله حرامًا، فالنسبة إذا كانت تؤثر بحيث إذا شرب الإنسان من هذا المختلط بالخمر سكر صار حرامًا، أما إذا كانت نسبة ضئيلة تضاءلت واضمحل أثرها ولم تؤثر فإنه يكون حلالاً, فمثلاً: نسبة (1%) أو (2%) أو (3%) لا تجعل الشيء حرامًا، وقد ظن بعض الناس أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) أن معناه: ما خلط بيسير فهو حرام ولو كان كثيرًا، وهذا فهم خاطئ، فالحديث: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) يعني: الشيء الذي إذا أكثرت منه حصل السكر، وإذا خففت منه لم يحصل السكر، يكون القليل والكثير حرام، لماذا؟ لأنك ربما تشرب القليل ثم تدعوك نفسك إلى أن تكثر فتسكر، وأما ما اختلط بمسكر والنسبة فيه قليلة لا تؤثر فهذا حلال, ولا يدخل في الحديث. اهــ

ويمكن أن يضاف أيضًا فيقال بناء على قول الجمهور بأن الخمر نجسة نجاسة عينية - وهو خلاف رأي الشيخ ابن عثيمين - إن هذا الذي خلط بيسير من الكحول قد يحرم أيضًا لا لعلة الإسكار, بل للنجاسة, فالقطرة من الكحول إذا خلطت باليسير نجسته, ولم يجز تعاطيه أكلاً أو شربًا.

والله تعالى أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: