الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواب شبهة حول حديث (إن الله خلق آدم على صورته)
رقم الفتوى: 190797

  • تاريخ النشر:السبت 4 محرم 1434 هـ - 17-11-2012 م
  • التقييم:
14746 0 256

السؤال

هل حديث "خلق الله آدم على صورته" فيه تجسيم؟
وهل قول ابن باز – رحمه الله - إن هناك شيئًا من الشبه, ولكن ليس على سبيل المماثلة في شرحه لهذا الحديث فيه تشبيه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فليس في هذ الحديث تجسيم، وقد سبقت لنا فتوى في بيان معناه وهي برقم: 2359، فراجعها للفائدة.

كما سبق أن بينا أن التجسيم كفر محض، وأن أهل السنة منه براء، وذلك في الفتوى رقم: 19144.

وأما عن فتوى الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - فقد سئل: إن الله خلق آدم على صورته، هل معنى ذلك أن جميع ما لآدم من صفات تكون لله؟ 

فأجاب: هذا ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، في الصحيحين أنه قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله خلق آدم على صورته), وجاء في رواية أحمد وجماعة من أهل الحديث: (على صورة الرحمن) فالضمير في الحديث الأول يعود إلى الله، قال أهل العلم كأحمد - رحمه الله - وإسحاق بن راهويه وأئمة السلف: يجب أن نمره كما جاء على الوجه الذي يليق بالله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل، ولا يلزم من ذلك أن تكون صورته سبحانه مثل صورة الآدمي، كما أنه لا يلزم من إثبات الوجه لله سبحانه واليد والأصابع والقدم والرجل والغضب وغير ذلك من صفاته أن تكون مثل صفات بني آدم، فهو سبحانه موصوف بما أخبر به عن نفسه, أو أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به، من دون أن يشابه خلقه في شيء في ذلك كما قال عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فعلينا أن نمره كما جاء على الوجه الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل, والمعنى - والله أعلم - أنه خلق آدم على صورته ذا وجه وسمع وبصر يسمع ويتكلم ويبصر ويفعل ما يشاء، ولا يلزم أن يكون الوجه كالوجه والسمع كالسمع والبصر كالبصر.. وهكذا لا يلزم أن تكون الصورة كالصورة, وهذه قاعدة كلية في هذا الباب عند أهل السنة والجماعة، وهي إمرار آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل، بل يثبتون أسماءه إثباتًا بلا تمثيل, وينزهونه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيهًا بلا تعطيل، خلافًا لأهل البدع من المعطلة والمشبهة فليس سمع المخلوق ولا بصر المخلوق ولا علم المخلوق مثل علم الله عز وجل، وإن اتفقا في جنس العلم والسمع والبصر لكن ما يختص به الله لا يشابهه أحد من خلقه سبحانه وتعالى، وليس كمثله شيء؛ لأن صفاته صفات كاملة لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه, أما أوصاف المخلوقين فيعتريها النقص والزوال في العلم وفي السمع والبصر وفي كل شيء, والله ولي التوفيق. انتهى, وكلام الشيخ صريح في نفي التشبيه.  

وفي نظير هذا المعنى الذي ذكره الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:  وذلك أنه من المغروز في فطر الجميع أن الخالق يجب أن يكون إما على غير صفة الذي لا يخلق شيئًا, أو على صفة غير شبيهة بصفة الذي لا يخلق شيئًا, وإلا كان من يخلق ليس بخالق, فإذا أضيف إلى هذا الأصل أن المخلوق ليس بخالق يلزم من ذلك أن تكون صفات المخلوق إما منتفية على الخالق, أو موجودة فيه على غير الجهة التي هي عليها في المخلوق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: