الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يجب على من أقام علاقة غير شرعية مع امرأة أن يتزوجها
رقم الفتوى: 191557

  • تاريخ النشر:الخميس 9 محرم 1434 هـ - 22-11-2012 م
  • التقييم:
17040 0 340

السؤال

أنا شاب مسلم، بلغت من العمر 22 عاما, قلت لفتاة معي بالجامعة (مسلمة): أريد الزواج بك، فأخبري أهلك كي أرسل أهلي، وطبعا أخبرت أهلي، ووافقوا على هذا، مع العلم أنني أقوم بهذا الأمر من مبدأ أن أصون نفسي, وأني سوف أعمل وأجتهد كي أنال مرادي, علما بأني من فضل الله كنت الأول على سنتي الدراسية، وكنت أنظر إلى الخطبة على أن الله سوف ييسر لي الحلال لأنني أبتعد به عن الحرام.
أخبرت الفتاة أمها، ولكن لمدة سنة ونصف ماطلت الأم بقرار يبين حقيقة سؤالي، وبعدها وافق الأب بعد سماعه فكرة الأم (أن هناك شابا يريد خطبة ابنتك) وقال: أوافق لكن قبل أن تتخرج الفتاة من الجامعة بفصل" أي بعد مرور سنة ونصف أخرى" فالمجموع يساوي 3 سنوات.
المشكلة أنني بالسنة والنصف الأولى قد أخطأت مع الفتاة كثيرا لدرجة أنني كنت أراها عارية تماما, لقد فعلت معها كل الأخطاء إلا الجماع الحقيقي.
للأسف أني كنت طالب مسجد من قبل أن أتعرف على الفتاة، وكنت شديد الالتزام، وكانت علاقتي بربي قوية جدا, لكن مع حدوث هذا الأمر تراجعت خطوة بخطوة نحو الرذيلة.
الآن أخبرتني الفتاة أنها لا تريد أن نكمل علاقتنا ببعض، وأنها تريد أن تتركني نهائيا بحجة أنها مريضة مرضا مميتا، ولكن الحقيقة كانت أنها كاذبة ليست مريضة بل إنها لا تريد أن نكمل مع بعض ؟ لست أعلم لماذا؟
السؤال: هل يجب علي أن أتزوجها بعد ما فعلنا من الأخطاء, وهل توجد عقوبة تعزير أقوم بها بنفسي, في حال أخطأت الفتاة مرة أخرى مع أي حد (شاب أو فتاة)؟ فهل أتحمل شيئا من الوزر بسبب ما فعلته معها, وأظن بأنها سوف تفعل المعاصي مع أي أحد عدوانا بي، وبحجة أنني أتحمل أخطاءها بسبب ما فعلته معها بالماضي؟
ملاحظة:
الفتاة كانت طيبة، وصالحة، ولم تكن خبيثة, بسببي- للأسف- تعلمت الاستمناء، وكل شيء خاطئ.
أناشدكم بالله، وأقسمت عليكم أن تجيبوا على أسئلتي لأني حقا مضطر لأعرف جوابها.
لا تضيعوا رجاء من رجاكم.
وشكرا.

الإجابــة

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالواجب عليك المبادرة إلى التوبة مما حدث منك من منكرات مع هذه الفتاة، وشروط التوبة مبينة بالفتوى رقم: 5450. وإذا أتيت بهذه الشروط تاب الله عليك بمنه وكرمه سبحانه.

 وليس هنالك عقوبة تعزيرية مطلوب منك شرعا إقامتها على نفسك؛ كما لا يجب عليك أن تتزوجها، والواجب عليك الحذر من تجاوز حدود الشرع في التعامل مع أي امرأة أجنبية عنك، فالشيطان للإنسان بالمرصاد، فإنه يستغل كل فرصة يستطيع من خلالها إغواء بني آدم، ولا سيما المؤمنون منهم، قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ {الأعراف:27}، وأصدق دليل على ذلك ما وقعت فيه مع تلك الفتاة.

والذي ننصحك به هو أن تجتهد في سبيل تزكية نفسك وعودتها إلى ما كنت عليه سابقا أو أشد، واحرص على صحبة الأخيار، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 1208 ، والفتوى رقم: 15219.

  وإذا كانت هذه الفتاة قد أقدمت على فعل هذه المنكرات معك عن رضى وطواعية، فإنها هي التي جنت على نفسها، فلو دفعها ذلك إلى ممارسة هذه المنكرات مع غيرك فلا يلحقك تبعة ذلك، قال تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى{فاطر:18}، وقال سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {المدثر:38}. ولا يلزمك شرعا الزواج منها.

 وإن تابت إلى الله وأنابت، وأمكنك الزواج منها فذاك، وإلا فلا تشغل نفسك بأمرها، والتفت إلى ما ينفعك في دينك ودنياك، ولعل الله تعالى ييسر لك امرأة صالحة غيرها.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: