الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من يدعو إلى خير ولا يفعله
رقم الفتوى: 194159

  • تاريخ النشر:الإثنين 11 صفر 1434 هـ - 24-12-2012 م
  • التقييم:
34558 0 412

السؤال

أمتلك موقع: نور الرحمن، وعدد زوار الموقع يتراوح ما بين 500 إلى 1000 زائر يوميا، معظم الموقع أو 75% من محتويات الموقع إسلامية.
أريد أن أسأل إذا سمحتم: أقوم أنا وبعض الزوار في بعض الأحيان بوضع مواضيع دينية، ربما تتحدث عن الصلاة، والزكاة، ورضا الوالدين، وغيرها.
وأنا كصاحب الموقع ربما في بعض الأحيان أقوم بوضع مواضيع إسلامية لا أطبقها على نفسي، مثل مواضيع التصدق مثلا. فهل ينطبق علي قوله تعالى: كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.
فالموقع هدفه إسلامي، لكن ليس كل ما يكتب في الموقع أو ينشر أقوم بتطبيقة على نفسي.
وسؤال آخر إذا سمحتم: هل أتحمل مسؤولية كل ما يكتب في الموقع؟
إذا قام أحد الزوار بنقل موضوع فيه خطأ إملائي في آية، أو خطأ في حديث، أو فيه شك ..... هل أنا كصاحب الموقع أتحمل ما يكتب فيه؛ حيث إن عدد المواضيع يتجاوز 20 ألف مشاركة وموضوع؟
وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالمسلم مأمور بعمل الخير والدعوة إليه، لكن من الحرمان أن يأمر المرء غيره بالخير وينسى نفسه من العمل به، ومن كان يأمر الناس بواجب أو ينهاهم عن محرم، ثم يخالف هو ولا يقوم بالواجب، ولا يجتنب المحرم، فهذا مذموم لمخالفة فعله لقوله، بل المتحتم أن يلزم نفسه بما يعلمه من حدود الله تعالى فلا يتعداها، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ {الصف:3}، وكما قال سبحانه: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ {البقرة:44}.

  قال السعدي: لم تقولون الخير وتحثون عليه، وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه، وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون به ومتصفون به. فهل تليق بالمؤمنين هذه الحالة الذميمة؟ أم من أكبر المقت عند الله أن يقول العبد ما لا يفعل؟ ولهذا ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس إليه مبادرة، وللناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس منه، قال تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} وقال شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه}. اهـ. 
   وهذا - كما هو ظاهر - حض للمسلم على العمل بما يدعو إليه، وليس أمرا بترك الدعوة إلى الخير، فامض في الدلالة على الخير، واعمل ولو باليسير منه تكن من أهله. وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 18468 ، 52965 ، 118790.

وعليك تنبيه أعضاء الموقع أن يتحروا في نقل الآيات والأحاديث، ويستحسن أن تراجع المواضيع المنشورة في موقعك ما استطعت، لكن إن نشر أحد شيئا فيه غلط دون علمك فلا شيء عليك إن شاء الله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: