الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أحكام صلاة النساء جماعة

السؤال

لو كانت أختي تصلي منفردة في الركعة الثانية فكيف أدخل معها لنصلي جماعة؟ وهل تكبّر بصوت عالٍ إن رأتني دخلت معها في الصلاة, إن كانت الصلاة سرية؟ وهل تجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين إن كانت الصلاة جهرية؟ وكيف تتصرف كإمام؟ ولو دخلت أختي للصلاة وأنا الإمامة فماذا نفعل؟
جزيتم خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:

فصلاة النساء جماعة مشروعة, كما رجحناه في الفتوى رقم: 73653, ولكي تحصلي أنت وأختك على ثواب صلاة الجماعة - إن دخلت معها بعد شروعها في الصلاة - لا بد من أمرين :
أولهما: أن تنوي أنت الاقتداء بها, وتكبري تكبيرة الإحرام, وبهذا تكونين قد دخلت في صلاة جماعة, وتنالين ثوابها - إن شاء الله -, جاء في الموسوعة الفقهية في اشتراط نية الاقتداء: وَيُشْتَرَطُ لِحُصُول فَضْل الْجَمَاعَةِ نِيَّةُ الاِقْتِدَاءِ مِنَ الْمَأْمُومِ؛ لِيَحُوزَ فَضْل الْجَمَاعَةِ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. اهــ , وجاء في حاشية الروض للنجدي: فإن من وجد إمامًا يصلي أو شخصًا يصلي فإن نوى أنه يقتدي به فهو مأموم, وقد حصلت له نية الاقتداء ... اهــ .

ثانيهما: أن تنوي هي أن تكون إمامة لك, وهذه يسميها الفقهاء نية الإمامة, وهذه النية ليست شرطًا في صحة صلاتك جماعة معها عند جمهور أهل العلم, فإذا لم تنوِ هي نية الإمامة, فإن ذلك لا يمنع من أن يكتب لك أجر صلاة الجماعة, ولكن لا يكتب لها هي ذلك, جاء في الموسوعة الفقهية: وَلاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاِقْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ الإْمَامُ قَدْ نَوَى الإْمَامَةَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ.. اهــ , وجاء فيها أيضًا: وَلاَ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الإْمَامِ الإْمَامَةَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ فِي الْجُمُعَةِ, وَالصَّلاَةِ الْمُعَادَةِ, وَالْمَنْذُورَةِ, عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ, لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمْ لِلإْمَامِ أَنْ يَنْوِيَ الإْمَامَةَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ الْمُوجِبِ لَهَا، وَلِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الإْمَامَةِ وَصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ. اهــ
وأما هل تجهر بالقراءة والتكبير فلها أن تجهر بالقراءة والتكبير كالرجل, قال ابن قدامة في المغني: فَصْلٌ: وَتَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَإِنْ كَانَ ثُمَّ رِجَالٌ لَا تَجْهَرُ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ مَحَارِمِهَا، فَلَا بَأْسَ. اهــ

وقال النووي في المجموع: وأما المرأة فقال أكثر أصحابنا: إن كانت تصلى خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة, سواء صلت بنسوة, أو منفردة .... ويكون جهرها أخفض من جهر الرجل, قال القاضي أبو الطيب: وحكم التكبير في الجهر والإسرار حكم القراءة. اهــ

وقال الشيخ ابن باز - رحمه الله - في مجموع الفتاوى: لا باس بأن تصلي في جماعة من النساء, وتكون الإمامة وسطهن، عن يمينها بعضهن، وعن يسارها بعضهن، ترفع صوتها بالتكبير والقراءة في أوقات الجهر كالمغرب والعشاء والفجر، وتعمل كما يعمل الرجل. اهــ

وانظري للفائدة الفتوى رقم: 176327عن عدم اشتراط نية الإمامة, والفتوى رقم: 131230 عن حكم انتقال المنفرد إلى الإمامة.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني