الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سبب نهي الفقهاء عن تقليدهم، وبيان أنه لا يتوجه لكل أحد
رقم الفتوى: 195495

  • تاريخ النشر:الإثنين 25 صفر 1434 هـ - 7-1-2013 م
  • التقييم:
3084 0 354

السؤال

لماذا نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم؟
قال ابن القيم في إعلام الموقعين: وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم، وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة.
إعلام الموقعين 2 / 200

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد نهى الأئمة تلاميذهم عن تقليدهم أصالة لعدة أسباب ومنها:

1. أنهم مع ما أوتوا من علم، كانوا يعلمون أنهم قد تخفى عليهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض المسائل؛ ولذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله: ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعزب عنه - أي تغيب -، فمهما قلت من قول، أو أصَّلت من أصل، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي.

  وقال الإمام أحمد رحمه الله: رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة. كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار - أي الأدلة الشرعية.

2. أن آراءهم تتغير، واجتهاداتهم تختلف من مدة لأخرى حسب ما جد لهم من علم.

 قال أبو حنيفة: علمنا هذا رأيي وهو أحسن ما قدرنا عليه، ومن جاءنا بأحسن منه قبلناه منه. وروي عنه أنه قال: فإننا بشر ، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا.

 3. حتى لا تضرب النصوص بأقوالهم ولا تعارض بها، فيؤخذ بقول الإمام ويترك النص الصريح الصحيح, وقد روى جماعة من أصحاب أبي حنيفة أنه قيل له: إذا قلت قولًا وكتاب الله يخالفه؟ قال: اتركوا قولي بكتاب الله. فقيل له: إذا كان خبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- يخالفه؟ قال: اتركوا قولي بخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-. فقيل له: إذا كان قول الصحابي يخالفه، فقال: اتركوا قولي بقول الصحابي .

 وقال معن بن عيسى سمعت مالكًا يقول: إنما أنا بشر أخطيء وأصيب، فانظروا في قولي، فكل ما خالف الكتاب والسنة فاتركوه.

 وقال الشافعي: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقولوا بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعوا ما قلته. وقال: إذا صح الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقلت أنا قولًا، فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك الحديث.

واعلم أن الأئمة لم يمنعوا من تقليدهم مطلقاً، وإنما هذا النهي موجه للعلماء الذين يقدرون على الاجتهاد وأخذ الحكم الشرعي من دليله, أما غيرهم من العامة فإن الأمر مختلف, فإن العامي مطالب بالرجوع فيما يعرض له من مهمات دينه إلى العلماء، فيقلد من يثق بعلمه ودينه, والدليل من القرآن الكريم قوله تعالى: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ. وقوله: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ

ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله تعالى:  فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ .

وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 17519. 29396. 31408. 32653.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: