الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الكفاءة المعتبرة في النكاح

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا فتاة من سلطنة عمان, بلدي فيها الكثير من الأصول منهم البلوش ومنهم العجم واللواتيا ومنهم الزنجباريون الذين عاشوا في زنجبار حين كانت عاصمة لسلطنة عمان ومنهم العمانيون اللذين ليسوا من هذا النوع. أردت الاستفسار إن كان هناك عيب من الزواج بالنوع الثالث هل هو حرام أن كان الشخص شعره مجعداً. هل هذا بما معناه أن العرق دساس ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فكفاءة الرجل للمرأة في النكاح معتبرة عند جماهير العلماء، وإن اختلفوا في تحديد ما تحصل به الكفاءة. فمنهم من يشترط لحصول الكفاءة مساواة الرجل للمرأة في ستة أمور:
النسب والدين والصفة والحرية والسلامة من العيوب واليسار. ومنهم من لا يشترط كل هذا بل يقتصر على النسب والدين والصفة والحرية. ومنهم من يقول بغير ذلك.
ولا خلاف أنه لا يجوز النكاح إلا مع الكفاءة في الدين فلا يجوز للمسلمة أن تنكح كافراً، وأما ما عدا ذلك مما تحصل به الكفاءة فإن جماهير من يقولون بالكفاءة يقولون بأنها من حق المرأة والأولياء فإذا أسقطوها جاز لهم ذلك، واستدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة منها: أمره صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس وهي قرشية أن تنكح أسامة بن زيد وهو من الموالي، فنكحها بأمره والحديث في صحيح مسلم.
والخلاصة أن المرأة إذا رضيت أن تتزوج من هو دونها نسباً أو صنعة أو حرية أو غير ذلك مما تحصل به الكفاءة وكان مسلماً ورضي بذلك أولياء المرأة فلا حرج في ذلك.
ولكن لابد من الأخذ بعين الاعتبار وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه. رواه الترمذي وغيره.
فإن صاحب الدين إن أحب المرأة أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها.
أما ما أشارت إليه الأخت في السؤال من قولها (العرق دساس) فقد وردت هذه العبارة في أحاديث ضعيفة، ولكن قد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أن الشبه قد ينزع المولود إلى أحد أصوله، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ولد لي غلام أسود! فقال: هل لك من إبل؟ قال نعم، قال: ما ألوانها؟ قال حمر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فأنى ذلك، قال: لعله نزعه عرق، قال: فلعل ابنك هذا نزعه عرق. واللفظ للبخاري.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني