الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كفارة جميع الذنوب والخطايا
رقم الفتوى: 19812

  • تاريخ النشر:الجمعة 17 جمادى الأولى 1423 هـ - 26-7-2002 م
  • التقييم:
100396 0 522

السؤال

ما هي كفارة الوقوع في الزنا الغير كامل ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما السماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه.
وكفارة ذلك جميعاً هي التوبة النصوح إلى الله تعالى، والاستغفار، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار [التحريم:8].
والتوبة النصوح هي التوبة الصادقة التي تحققت فيه شروط التوبة.
وأولها: الإقلاع عن الذنب، وترك المعصية حالا إن كان الشخص متلبسا بها، وأن يندم على ما صدر منه، وأن يعزم عزما صادقا وينوي نية خالصة ألا يعود إلى الذنب فيما بقي من عمره.
ويشترط لقبول التوبة أن تكون قبل الغرغرة.. أي قبل ظهور علامات الموت، وأن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها.
وينبغي أن تتبع بالأعمال الصالحة فإن ذلك يزيل أثرها ويطهر العبد من أدرانها ويبدلها حسنات، كما قال تعالى:إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات [هود:114]. وقال تعالى:وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً [الفرقان:68]. وقال تعالى:إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان:70].
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط.
هذه هي كفارة جميع الذنوب مع الإكثار من أعمال البر والنوافل، وفيما يخص الحد الوارد في قوله تعالى:الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2].
فإن ذلك على من ارتكب جريمة الزنا المغلظة، أما مقدمات الزنا فإن فيها التعزير حسب اجتهاد الحاكم، وقال بعضهم إذا حصلت خلوة ولم يحصل زنا فيجلدان عشرة أسواط، وقيل غير ذلك.
والحاصل: أن كفارة هذه الأمور هي التوبة النصوح والإكثار من أعمال الخير وننصح السائل الكريم بالزواج، وصحبة أهل الخير.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: