الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الإنصات لقراءة الإمام

السؤال

السؤال: هل الإنصات للإمام في الصلاة الجهرية واجب؟ وإذا لم أنصت هل تبطل صلاتي أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا شك أن الإنصات لقراءة الإمام مأمور به شرعا، كما في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. رواه أحمد، والنسائي وغيرهما.

ويستثنى من ذلك مقدار ما يقرأ المأموم فيه سورة الفاتحة، فإنه يقرؤها ولو ترتب عليه فوات الإنصات لقراءة الإمام، كما يدل عليه حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ، قُلْنَا: نَعَمْ هَذًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا. رواه أبو داود.
فالإنصات مأمور به، ولكن هل هو واجب أو مستحب ؟ تعددت أقوال الفقهاء في ذلك، فمنهم من قال يستحب، ومنهم من قال يجب. جاء في الموسوعة الفقهية: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ الْمَأْمُومِ فِي الصَّلاَةِ لِقِرَاءَةِ الإْمَامِ وَالإْنْصَاتَ إلَيْهِ وَاجِبٌ،.... وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ الْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ الإْمَامِ تُسْتَحَبُّ فِي الْجَهْرِيَّةِ .... وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ الاِسْتِمَاعُ إِذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإْمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ .... اهـ.
وجاء في مغني المحتاج للخطيب الشربيني الشافعي: وَالِاسْتِمَاعُ مُسْتَحَبٌّ، وَقِيلَ وَاجِبٌ، وَجَزَمَ بِهِ الْفَارِقِيُّ فِي فَوَائِدِ الْمُهَذَّبِ. اهــ.
وهل تبطل الصلاة إذا لم يستمع؟ قولان لأهل العلم، وأكثرهم على أن الصلاة لا تبطل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وَالِاسْتِمَاعُ حَالَ جَهْرِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَالْقِرَاءَةُ إذَا سَمِعَ الْإِمَامَ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ؟ وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا قَرَأَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: أَحَدُهُمَا: أنَّ الْقِرَاءَةَ حِينَئِذٍ مُحَرَّمَةٌ، وَإِذَا قَرَأَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ... الثَّانِي: أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ .... وَاَلَّذِينَ قَالُوا: يَقْرَأُ حَالَ الْجَهْرِ، وَالْمُخَافَتَةِ، إنَّمَا يَأْمُرُونَهُ أَنْ يَقْرَأَ حَالَ الْجَهْرِ بِالْفَاتِحَةِ خَاصَّةً، وَمَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُسْتَمِعًا لَا قَارِئًا. اهـ.
وعلى هذا ينبغي للمأموم أن يقرأ الفاتحة ثم يستمع لقراءة الإمام، وإذا لم يستمع، فصلاته صحيحة عند أكثر العلماء.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني