الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

أنا فتاة في 20 من عمري اغتصبني والدي وعمري 7 سنوات، واستمر على هذا الحال إلى حين بلوغي 16 سنة وأفقذني بكارتي واستمر في معاشرتي معاشرة الأزواج، وفي 20 من عمري تعرفت على شاب وأخبرته بقصتي ومع ذلك لم يتخل عني، بل ساعدني على الخروج من ذلك المأزق وهو الآن يكره أبي كرها لا مثيل له وطلب مني أن أترك البيت وأن أذهب.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسؤالك لم يكتمل، والذي يمكن أن نفيدك به حسب ما جاء في سؤالك أنه إن كان الحال كما ذكرت، فإن أباك قد أتى أفعالا من أكبر الكبائر ومن أقبح المنكرات، فالزنا من أشنع الجرائم التي تجلب غضب الله، وإذا كان مع المحارم كان أشنع وأشد جرماً، كما أنه مخالف للفطرة ومنافٍ للأخلاق والطباع السوّية، قال الهيتمي رحمه الله: وَأَعْظَمُ الزِّنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ الزِّنَا بِالْمَحَارِمِ.

والواجب عليك ألا تمكنيه من نفسك، وإذا كنت قد مكنتِه من نفسك طواعية بعد البلوغ فعليك المبادرة بالتوبة إلى الله عز وجل، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العود، مع الستر على النفس والإكثار من الأعمال الصالحة.

واعلمي أن التعارف والعلاقات بين الشباب والفتيات باب فتنة وذريعة فساد وشر، فاحذري من هذه العلاقات وقفي عند حدود الله، وإذا كان هذا الشاب يريد زواجك فليأت البيوت من أبوابها، وإلى أن يعقد عليك عقدا شرعيا فهو أجنبي لا يحل له منك شيء، وإذا كان يطلب منك ترك البيت والإقامة في بيت آخر مع بعض أقاربك المحارم كالأخ أو العم أو الخال، فهذا لا حرج فيه، بل ذلك واجب عليك إذا كان أبوك لا يزال على تلك الحال المنكرة ولا تأمنين على نفسك معه، وإذا لم يكن بإمكانك الانتقال للإقامة في مكان آمن فعليك أن تحذري من والدك وتجتنبي الخلوة به وتأخذي بأسباب الاحتياط معه، وإذا عاود تلك الأفعال المحرمة فلا يجوز لك السكوت، بل عليك أن تهدديه بكشف أمره، وإن لم يرتدع فلترفعي أمره إلى السلطات، واستعيني بالله عزوجل وأقبلي عليه وأكثري من دعائه، فإنه قريب مجيب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني