الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إرغام الولد على نكاح امرأة لا يرغبها
رقم الفتوى: 20319

  • تاريخ النشر:الإثنين 20 جمادى الأولى 1423 هـ - 29-7-2002 م
  • التقييم:
10503 0 387

السؤال

تمت خطبتي منذ عام ونصف وبعد إعداد منزل الزوجية وتحديد ميعاد الزواج رفضت والدة خطيبي إتمام الزواج بسبب غيرتها على ابنها وطردته من البيت وقالت إنها ستتبرأ منه إذا لم يفسخ الخطبة وقد حاولنا توسيط العديد من الأهل والمعارف ولكن لم يتغير موقفها وقالت لي إنها تكرهني كثيرا وأهانتني أنا وأمي مع العلم بأن أبي توفي إلى رحمة الله منذ ولادتي وخطيبى يريد إتمام الزواج مع العلم بأنه على خلق ودين ويوجد تفاهم بيننا وأن والدته متسلطة على أبيه ولم تزوج أخاه الأكبر حتى بلغ الأربعين وهى هداها الله سيئة اللسان لا تعتبر لكلام زوجها أو أولادها فماذا أفعل أتزوجه وأمه بهذه الطباع السيئة وكذلك هل سيكون خطيبي عاقا لهم لأنهم سيقاطعونه بسبب هذه الزيجة أفيدوني أفادكم الله؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن طاعة الوالدين واجبة في غير معصية الله تعالى وفي المعروف، وينبغي على الوالدين أن يحسنا استعمال هذا الحق، بأن لا يأمرا أبناءهما بما يشق عليهم أو يحملهم على عدم البر بوالديهم، وليعلم أن مخالفة الوالدين في الزواج بامرأة بعينها قد نهيا أو أحدهما عن الزواج بها أمر لا يجوز لأن طاعة الوالدين واجبة، والزواج بامرأة بعينها غير واجب والواجب مقدم على غير الواجب.
أما إذا منعت الأم ولدها من الزواج مطلقاً، أو أرادت أن ترغمه على الزواج بامرأة لا يريدها، فإنه لا طاعة لها عليه في ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وليس لأحد الوالدين إلزام الولد بنكاح من لا يريد. انتهى
وإننا لنوصي الأخت السائلة الكريمة، بأن تعفو عمن ظلمها، وتسامح من آذاها، قال تعالى:خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199].
وقال تعالى:وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ [الإسراء:53].
كما أننا نوصيها ألا تكون عوناً لخطيبها على عقوق أمه وعصيانها، قال تعالى:وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].
وخير علاج لهذه المشكلة هو توسيط أهل الخير في الصلح والتقريب بينكما، مع صدق اللجوء إلى الله تعالى، بالدعاء والصلاة والصدقة وغيرها، قال تعالى:وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [البقرة:45].
وقال تعالى:وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطلاق:2].
والله نسأل أن يهيئ لك من أمرك رشداً، ويوفقنا وإياك لما يحب ويرضى ، وراجعي الفتوى رقم: 17763

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: