ذكر خطأ الصحابة بين الجواز والحرمة - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر خطأ الصحابة بين الجواز والحرمة
رقم الفتوى: 206065

  • تاريخ النشر:السبت 24 جمادى الآخر 1434 هـ - 4-5-2013 م
  • التقييم:
7728 0 296

السؤال

هل القول بأن أحد الخلفاء الراشدين أو الصحابة أخطأ في قول أو فعل أمر محرم بما أنهم ليسوا معصومين؟ مثال: توسل سيدنا عمر بن الخطاب بدعاء العباس ـ رضي الله عنهما ـ نفي سيدنا عثمان بن عفان لأبي ذر ـ رضي الله عنهما ـ مقاتلة سيدنا علي بن أبي طالب لمعاوية ومقاتلة معاوية لعلي ـ رضي الله عنهما ـ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فليس أحد من الصحابة ـ لا الخلفاء الأربعة ولا غيرهم ـ معصوما، وقد وقع الخطأ منهم في مواضع، فإنه ليس من شرط الولي ألا يخطئ، فالإخبار بذلك على وجهه مع بيان أن الله تعالى قد غفر لهم ما وقع منهم، وأنهم هم السابقون الأولون الموعودون بالجنة، وأنهم خيار هذه الأمة وذكر ما لهم من الفضيلة، وأن الله رضي عنهم ورضوا عنه ونحو ذلك لا حرج فيه.

وأما الإخبار به بقصد تنقصهم: فهذا محرم، فإن تنقص أصحاب النبي صلوات الله عليه عامة والخلفاء الأربعة خاصة مما لا يجوز، وانظر الفتويين رقم: 184243، ورقم: 188403.

وأما توسل عمر بدعاء العباس: فأي خطأ فيه؟ والعباس رجل صالح من خيار المسلمين، وهو من آل بيت النبوة، فرجا عمر بركة دعائه للمسلمين فطلب منه أن يدعو لهم.

وأما ما وقع بين عثمان وأبي ذر فأمر اجتهد فيه ولي الأمر ورأى فيه مصلحة المسلمين وامتثل أبو ذر فخرج إلى الربذة، فمثل هذا من أمور السياسة مما يفعل عن اجتهاد ونظر في المصلحة لا يسمى خطأ.

وأما ما وقع بين الصحابة من قتال: فكانوا فيه مجتهدين؛ لمصيبهم أجران ولمخطئهم أجر. والواجب علينا أن نكف عما شجر بينهم، وأن نعقد قلوبنا على محبتهم، ونطلق ألسنتنا بالثناء عليهم وعدم تنقص أحد منهم، مع معرفة الفضل للفاضل، مع القطع بأنهم كانوا غير معصومين، ولكن ما يقع منهم من الخطأ فهو إما باجتهاد مغفور، وما يكون من تعمد ذلك فهو قطرة تغمرها بحار فضائلهم رضي الله عنهم وأرضاهم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: