الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

للموصي أن يرجع عن وصيته ولو لغير سبب
رقم الفتوى: 208300

  • تاريخ النشر:الأربعاء 13 رجب 1434 هـ - 22-5-2013 م
  • التقييم:
1997 0 164

السؤال

أخ كتب في وصيته نذرا لأخيه بهبة قطعة أرض، ثم تبين له بعد عدة سنوات أن ذلك لا يجوز؛ لأن أخاه من بين ورثته، فلا وصية لوارث. فاستفتيا فأفتي لهما كالآتي:
هذا النذر باطل لا يعتد به؛ لأنه مخالف للشرع، فالوريث لا يجوز له الوصية ولو على شكل هبة .
والصورة الوحيدة الجائزة للوصية للوارث أن يكون الواهب غنيا، والموهوب له في حالة تستدعي تفضيله على بقية الورثة، وأن تكون الهبة بحضورهم جميعا ورضاهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن جاءه يستشهده على هبة: "أكل أولادك وهبت؟ قال:لا، قال: فلا تشهدني على زور".
وكذلك هذا النذر لا يعتد به من جهة أن الواهب في هذه الساعة تغيرت ظروفه، فقد ابتلي في ماله غرقا في الفيضان، واضطر إلى الاستدانة لكي يتجاوز تلك الظروف، وهذه الأرض محل الخلاف لو بيعت فإنها لا تساوي حتى نصف ديونه، فهو شرعا لم يعد يملكها، فهي ضمان لدينه إن مات قبل سداده. فالأولوية شرعا لأداء حقوق المسلمين، فحقوق العباد مبنية على المشاححة، وحقوق الله مبنية على المسامحة كما هو معروف شرعا.
والخلاصة: لا يعتد بهذا النذر، فهو باطل؛ لأنه مخالف للشرع أولا. وثانيا: لم تعد هذه الأرض محل الإفتاء ملكا للواهب، فلا يجوز لمن لا يملك التصرف فيها أن يهبها لمن لا يستحقها شرعا.
*أحد الطرفين لم يقتنع بهذه الفتوى، وهو يسأل من هو أعلم لكي يستوضح الأمر.
فأفتونا جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبدون النظر إلى ما سميته إفتاء، نقول: إذا كانت صورة ما حصل أن هذا الأخ قد كتب هذه الأرض وصية لأخيه بعد موته، فإن الوصية عقد غير لازم، فللموصي أن يرجع عن وصيته ولو لغير سبب.

جاء في الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على أن الوصية عقد غير لازم، وأنه يجوز للموصي في حال حياته الرجوع عنها كلها أو بعضها، سواء وقعت منه الوصية في حال صحته أو مرضه؛ لقول عمر رضي الله عنه: يغير الرجل ما شاء في وصيته. ولأنها عطية أو تبرع لم يتم، ينجز بالموت، فجاز الرجوع عنها قبل تنجيزها كالهبة؛ ولأن القبول يتوقف على الموت، والإيجاب يصح إبطاله قبل القبول، كما في البيع. اهـ

وبناء على ما تقدم، فلهذا الأخ أن يرجع في هذه الوصية ويبطلها، وليس لأخيه الموصى له متكلم في ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: