الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

هناك أخت لي حلفت ذات مرة قائلة(أموت كافرة إن أفعل كذا ) ولم تفعل الشيء الذى حلفت عليه للمصلحة العامة حيث إن فعل هذا الشيء كان سيعود بالضرر على أختها ومر على هذا الموضوع أعوام كثيرة فهل على هذه الأخت عمل تقوم به حتى يغفر الله لها؟ وجزاكم الله خيراً

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه لا يجوز للمسلم أن يحلف بغير الله تعالى فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأنه يقتضي تعظيم المحلوف به، والله تعالى أحق بالتعظيم.
والحلف بغير الله تعالى من كبائر الذنوب.. وأشد منه تحريماً وأكبر منكرا الحلف بالكفر والعياذ بالله تعالى.
فعن ابن عمر - رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت " رواه البخاري ومسلم
وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من حلف بغير الله فقد أشرك "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف باللات والعزى! فليقل: لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق "
أما من حلف بالكفر أو أنه يهودي أو نصراني أو أنه بريء من الإسلام.. فهذا أشد تحريماً وأعظم عقوبة، روى أبو داود والنسائي عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف فقال: إني بريء من الإسلام! فإن كان كاذباً فهو كما قال (عقوبة له على كذبه) وإن كان صادقاً فلن يرجع إلى الإسلام سالماً " وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف بملة غير ملة الإسلام فهو كما قال، ومن قتل نفسه بحديدة عذب بها في نار جهنم " رواه البخاري ومسلم.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذا النوع من الأيمان لا كفارة له لعظمه وتغليظ تحريمه، وذهب جماعة إلى أن فيه كفارة يمين، وبه قال أحمد والأحناف وإسحاق وسفيان والأوزاعي.
وننصح السائلة الكريمة أن تبتعد عن هذا النوع من الأيمان، وأن تكفر عن هذا اليمين احتياطاً وأخذا بالرأي القائل بذلك، وأن تكثر من التوبة والاستغفار وأعمال الخير.
ومن تاب تاب الله عليه. وقد قال تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ) (الزمر:53)
والله أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني