الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حول طهارة النجاسات بالاستحالة
رقم الفتوى: 209143

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 19 رجب 1434 هـ - 28-5-2013 م
  • التقييم:
11093 0 407

السؤال

أنا صاحب السؤال رقم: 2397996، وقد قلتم إن قول جمهور العلماء أن العين النجسة لا تطهر بالاستحالة، والأمر عكس ذلك، فإن قول جمهور العلماء أنها تطهر ـ كما أعرف وكما قرأت ـ وممن قال ذلك أكثر الحنفية والمالكية، وسواء عندهم ما هو نجس لعينه، وما هو نجس لمعنى فيه، ووافقهم الشافعية في النجس والحنابلة، فمنهم من يقول بالطهارة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو مذهب الظاهرية، أما أنتم فقد عرضتم قول الحنفيه فقط ـ مع العلم أنه قول بعض الحنفيه ـ ولا أدري لماذا لم تعرضوا الأمر كما ينبغي؟ وهل يجب البحث في الكريمات التي أقوم بجلبها وسؤال أهل الاختصاص عن هذه المواد، مثل كريمات الالتهابات أو كريمات إزالة البقع وقد يكون منها ما هو مستورد؟ وشكراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فقولك: ووافقهم الشافعية في النجس، غلط ظاهر، فالشافعية لا يرون شيئا من النجاسات يطهر بالاستحالة إلا الخمر إذا انقلبت خلا بنفسها، وإلا جلد الميتة إذا دبغ، كما صرح به الشيرازي في المهذب، وأما ما للعلماء من خلاف في المسألة فقد جاء مختصرا في الموسوعة الفقهية وعبارتها: ذهب الحنفية والمالكية ـ وهو رواية عن أحمد ـ إلى أن نجس العين يطهر باستحالته إلى عين أخرى، فإذا استحالت عين الخنزير إلى ملح فإنه يطهر، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن نجس العين لا يطهر بالاستحالة، واستثنوا من ذلك الخمر وجلد الميتة. انتهى.

ولم تذكر لنا الفتوى التي استشكلتها لنزيل عنك الإشكال، ولكن على كل إذا تبين لك ما للعلماء من خلاف، فإن القول بطهارة النجاسات بالاستحالة قول قوي متجه، وقد نصره شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ وأطال في نصره، وبه نفتي، وانظر الفتوى رقم: 110582.

واعلم أننا لا نألوا ـ بحمد الله ـ أن ننقل أقوال الفقهاء على وجهها معتمدين في ذلك على كلام أئمة الاستقراء وجهابذة العلماء الذين إليهم المرد في علم الوفاق والخلاف، وقد ذكرنا الخلاف في هذه المسألة وأقوال الأئمة معزوة إليهم في فتاوى متعددة مطابقة لما أثبتناه هنا، وانظر مثلا فتوانا رقم: 6783.

فكيف تنسبنا بعد هذا إلى الغلط على العلماء؟ ونحن لا نبرأ من الخطأ، فإن كل أحد عرضة له، ونحن كذلك تتسع صدورنا لكل نقد ومناقشة علمية مبنية على القواعد التي قررها أهل العلم، ولكننا نطلب منك قبل الانتقاد أن تكون متحققا من صحة فهمك للكلام المنقول أولا، ثم من وجه الغلط فيه ثانيا، وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه.

ولا يلزمك أن تسأل عن المواد المركبة منها الكريمات أو غيرها، إذ الأصل في الأشياء الطهارة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: