مناقشة السائل في الأخذ الرجحان أو قول الجمهور وما يكفي العامي في الاستفتاء - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مناقشة السائل في الأخذ الرجحان أو قول الجمهور، وما يكفي العامي في الاستفتاء
رقم الفتوى: 213316

  • تاريخ النشر:الخميس 4 رمضان 1434 هـ - 11-7-2013 م
  • التقييم:
6253 0 330

السؤال

أرجو أن تتقبلوا رسالتي بصدر رحب، وأتمنى ردا مقنعا ووجيها، بل الاهتمام جيداً بهذه الرسالة التي تعتبر- مميزة نوعاً ما- بل المهمة كثيرا، وأتمنى إجابة واضحة، وعدم التأخير.
فقد قلتم الراجح في الأقوال هو الأقوى دليلا "لأن لدي حيرة في موقعكم" فلو كان الأقوى دليلا – كما قلتم – فدليل مذهب ابن تيمية في الطلاق المعلق له نظر وقوة، وقد خالفتموه. وأيضاً قلتم المال الموروث إذا كان حراما لا يحل لوارثه، أو من أخذه، مع أن فضيلة الشيخ - ابن عثيمين- وكثير من الفقهاء قال يجوز الانتفاع بالمال المحرم، وهو قول له نظر.
وقد قلتم أيضاً إذا كان المستفتي غير مطمئن لا يجوز له الأخذ بالفتوى، وإن ظل العامي يبحث هنا وهناك، فهو ليس بمفت، ولا يعرف بالطبع ما هو الأقوى دليلا من وجهة نظر العلماء، لكن لكل عالم رأي، فهو اعتمد على الأخذ بالفتوى؛ لأن من أفتى بها هم أهل علم وورع، ولا يعرف إذا كان قلبه مطمئنا أم لا؟ فهو لا يستطيع مراقبة قلبه.
وحتى في الصلاة الفائتة أفتيتم على قول الجمهور يجب أن تقضى، فأنتم تعلمون أن الخروج من الخلاف مستحب، فالشخص يكفيه أن هذا قول الجمهور، وإن كان خلاف الأحوط، وتبرأ ذمته، أو قول أهل علم معتبرين، وتبرأ ذمته إن كان مرجوحا، والذي أعرفه أن من أخذ بقول الجمهور في معظم فتاواه وهو خلاف الأحوط لا يأثم؛ لأنه قول جمهور. وإن أخذ بالمرجوح يجب عليه الاجتهاد، وينظر في أقوال - أهل العلم المعتبرين – فيوجد موقع إسلامي من أشهر المواقع، يبث من- أرض الحرمين الشريفين- ويشرف عليه عالم جليل من العلماء المعاصرين، ذوي العلم والاجتهاد، يقيم في – دولة السعودية – ولا داعي لذكر اسم الموقع؛ لأنه موقع غني عن التعريف، فهو شبيه بموقعكم، ونحسبكم جميعاً على خير، فأنا أعتقد أنه من أشهر المواقع في العالم الإسلامي بدون مبالغة، ويبث (بإحدى عشرة لغة) - 11 لغة عالمية – غير العربية، ولا نزكي أحدا على الله، فقد أفتوا في أمور عدة بالمرجوح: كوراثة المال الحرام يطيب لمالكه؛ والصلاة الفائته لا تقضى؛ والراجح لديهم في الطلاق المعلق إذا كان بنية التهديد أن له كفارة؛ والراجح لديهم إذا كان الذهب للزينة أن تخرج عنه زكاة، ومن لا يعرف اللحوم، فقد رجحوا قول الرسول في اللحوم: سموا وكلوا، وغيرها من الفتاوى القائمه على الوسطية والاجتهاد. فهل هذا معناه أن من أخذ بهذه الآراء المرجوحة كلها يكون آثما، واعتدى على الله ورسوله؟!! لأني شعرت أنه لا يمكن الأخذ بالمرجوح لديكم بدون حاجة أو ضرورة، وهم لا يفتون - بالأقوال الشاذة- نهائياً، فلم يفتوا مثلاً بحلق الحية، بل أصروا على إطلاقها في كل الفتاوى، وحرموا الاختلاط، وأوجبوا النقاب... الخ وقد قالوا " لا يحرم على المستفتي الأخذ بالقول الذي يوافق هواه إذا كان من أفتى به هم علماء ثقات في علمهم، ودينهم عنده" وقالوا إن الأخذ بالرأي الراجح واجب، لكن لم يمنعوا الأخذ بالمرجوح في أمور عدة كما هو الظاهر في فتاواهم، فقد قلتم لا يجوز مخالفة الجمهور، وقلتم للمستفتي إن هذه مغالطة عظيمة أنك تخالف قول الجمهور كما في الفتوى رقم: 208624 وأن هذا لا يعتبر يسرا؟؟؟
فلماذا من وجهة نظرهم يسر ومن وجهة نظركم غير يسر، وهم أهل علم واجتهاد مثلكم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجواب السائل الكريم يتضح بالتنبيه على ثلاث مسائل:
ـ الأولى: أن قوة الدليل أمر نسبي، فلا غرابة أن يترجح عند عالم، أو طالب علم ما يكون مرجوحا عند غيره، بل قد يترجح عنده اليوم ما كان مرجوحا عنده بالأمس. وهذه سمة بشرية معروفة، فالأفهام تختلف، فيفتح منها اليوم ما كان مغلقا بالأمس، ويظهر من ضعفها غدا ما يبدو اليوم قويا. وكذلك العلوم تتفاوت، فيُدرَك منها اليوم ما كان مجهولا بالأمس، ويُذكر منها غدا ما كان بالأمس منسيا. وقس على ذلك بقية العوارض النفسية، والذهنية. وهذا أمر مستقر ومستفيض. وقد قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]. وراجع الفتوى رقم: 139551.
ـ والثانية: أن العامي ومن ليس عنده قدرة على النظر في الأدلة ومقارنة الأقوال، فإنه يكفيه أن يستفتي من يثق به من أهل العلم والورع، فإن اختلف عليه المفتون قلد الأوثق في نفسه. وراجع في ذلك الفتويين: 123527، 120640. ولمزيد الفائدة يمكن الاطلاع على الفتوى رقم: 203266.
ـ والثالثة: أنه لا اقتران بين الرجحان وقول الجمهور أو الأكثر. فقد يكون قول الجمهور مرجوحا. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 200800.
وأما قول السائل: "فقد قلتم: لا يجوز مخالفة الجمهور. وقلتم للمستفتي: إن هذه مغالطة عظيمة .. كما في فتوى رقم: 208624. فهذا خطأ منه في الفهم والنقل، فنص الفتوى المشار إليها: "أما حكم الأخ السائل على القول بلزوم العمل بالراجح بأنه مخالف لسماحة الشريعة والرفق بالمسلم !! فمغالطة واضحة ...".
وفرق واضح بين عبارة "قول الجمهور" التي ذكرها السائل، وبين عبارة: "العمل بالراجح" كما جاء في فتوانا التي قلنا فيها بعد ذلك: "العمل بالراجح معناه العمل بما يغلب على الظن أنه مراد الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم، بحسب ما ترجحه الأدلة، لا بالتشهي والهوى، ولا بالتشدد والورع ".
ونبهنا فيها أيضا على أنه لا حرج على المكلف في الأخذ بالأيسر في مسألة أو مسألتين ونحو ذلك عند حاجته لذلك.

وراجع في مسألة الخروج من خلاف العلماء الفتوى رقم: 204754. وفي مسألة استفتاء القلب الفتوى رقم: 203989 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: