الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من فعل العادة السرية وهو صائم ناسيا
رقم الفتوى: 213343

  • تاريخ النشر:الخميس 4 رمضان 1434 هـ - 11-7-2013 م
  • التقييم:
53341 0 274

السؤال

كنت صائمة اليوم للقضاء، ولكنني نسيت وبدأت في ممارسة العادة السرية، وعندما تذكرت متأخراً توقفت.
فهل أفطرت وبطل صيامي بهذا رغم أنني كنت ناسية أم أنني في حكم من أكل ناسياً وعلي الاستمرار؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن الاستمناء –وهو ما يعرف بالعادة السرية- محرم، هذا إضافة إلى الأضرار التي تنجم عن هذا الفعل المحرم. وكفارة ذلك التوبة الصادقة، وهي تتحقق بأمور ثلاثة: الإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة، والندم على ما فات.
وقد تقدم تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 7170، والفتوى رقم: 10509، وهو من المفطرات.

ثم أنت لم تبيني مقصودك من قولك: فعندما تذكرت متأخراً توقفت. هل توقفك كان قبل الإنزال، أو بعد الإنزال، وعلى هذا فهناك الاحتمالان:
الاحتمال الأول: أنه لم يقع منك إنزال للمني، فصيامك صحيح، سواء كان ذلك عن تعمد أو نسيان؛ لأن فساد الصوم يكون بالإنزال. قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- في الشرح الممتع: لو استمنى بدون إنزال، فإنه لا فطر. انتهى.
الاحتمال الثاني: أنه قد وقع منك إنزال للمني، فالصيام يفسد إلا أن تكوني ناسية، فإن كنت ناسية –كما هو حالك- فصيامك صحيح، عند كثير من أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: عفي لأمتي عن الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. رواه النسائي وصححه الألباني. والفرض والنفل في هذا الحكم سواء.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله تعالى- كما في مجموع فتواه عن شاب استمنى في رمضان جاهلاً بأنه يفطر، وفي حالة غلبت عليه شهوته. فما الحكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحكم أنه لا شيء عليه؛ لأننا قررنا فيما سبق أنه لا يفطر الصائم إلا بثلاثة شروط: العلم، والذكر، والإرادة. ولكني أقول: إنه يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء؛ لأنه حرام؛ لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم». ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصوم، دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز. انتهى.
وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى: 165255.
 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: