الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الرهان على حلق الشارب
رقم الفتوى: 216892

  • تاريخ النشر:الأربعاء 22 شوال 1434 هـ - 28-8-2013 م
  • التقييم:
5419 0 243

السؤال

انتشرت في الآونة الأخيرة بين الشباب الرهان على فعل شيء غير إعطاء المال كحلق الشارب, فيقول لصاحبه: "من يخسر يحلق شاربه" والغريب أنها تولد خلافات كثيرة ومشاكل, فما حكم الشرع في هذا النوع من الرهان الذي ليس فيه مال؟ وشكرًا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز الإقدام على الرهان المذكور لكونه من جملة الرهان المحرم, والميسر الممنوع, وكونه على غير مال فإن ذلك لا يبيحه, والميسر يشمل كل أنواع المخاطرة, سواء بمال أو بغير مال, ولذلك ورد عن كثير من أهل العلم عدم اشتراط المال في الميسر.

جاء في الموسوعة الفقهية: قسم عدد من الفقهاء الميسر إلى ميسر لهو، وهو ما ليس فيه مال، وميسر قمار، وهو ما فيه مال، وممن اشتهر عنه هذا التقسيم من المتقدمين الإمام مالك, ومن المتأخرين: ابن تيمية, وابن القيم. اهـ

وننبه السائل الكريم أن السنة في الشارب هو تقصيره والأخذ منه دون حلقه على الراجح، كما بيناه في الفتوى رقم: 17131، فلا ينبغي حلقه بالكلية ولو بلا مراهنة.

قال الإمام مالك: الميسر ميسران: ميسر اللهو, فمنه النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار، وهو ما يتخاطر الناس عليه.

وما ذكرته مما يجلبه من البغضاء والشحناء ما هو إلا مصداق لذلك, ولو خلا عن مال, قال تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ {المائدة:91}.

والصحيح عند المحققين من أهل العلم أن العلة هي ما اشتمل عليه من المفاسد المذكورة في الآيات.

وبناءً عليه: لو وجدت إحدى هذه المفاسد في معاملة ما, وليس فيها مخاطرة بالمال فهي محرمة, وراجع الفتوى رقم: 150831 بعنوان: أنواع الميسر وحكم كل نوع.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: