الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يلزم لصحة الصوم العلم بكون تبييت النية واجبًا من الليل

السؤال

رأيت شيخًا على قناة فضائية يقول: إن نية صيام رمضان تكون في أول يوم فقط، ولكنني وجدت في إحدى الفتاوى على موقعكم أنه يجب تبييت نية الصيام من الليل في أول يوم من رمضان, أو أي يوم آخر، ووجدت أيضًا أن من خطر في ذهنه أنه صائم غدًا فقد فعل ما عليه، وتلك هي النية, ولكنني كنت أجهل ذلك, ولاحظت أنني كنت أبيِّت النية من الليل بالتأكيد بحيث كنت أنوي أنني صائم غدًا, ولا أذكر هل كنت أعمل بكلام ذلك الشيخ أم لا, فهل يجب أن أكون عالمًا بأنه يجب تبييت النية من الليل؟ وهل يجب عليّ قضاء رمضان؟ أرجو سرعة الإجابة, وشكرًا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما قاله الشيخ المذكور من أن نية الصوم لرمضان يكفي تبييتها في أول ليلة منه، هو قول لبعض أهل العلم، فالمسألة مختلف فيها، ولكن قول الجمهور وهو الأرجح - إن شاء الله - أن كل يوم من رمضان يلزم تبييت نية صومه من الليل؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة.

قال ابن قدامة - رحمه الله -: وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ لِكُلِّ يَوْمٍ, وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ, وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ، إذَا نَوَى صَوْمَ جَمِيعِهِ, وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى فِي زَمَنٍ يَصْلُحُ جِنْسُهُ لِنِيَّةِ الصَّوْمِ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ نَوَى كُلَّ يَوْمٍ فِي لَيْلَتِهِ, وَلَنَا أَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ لَيْلَتِهِ، كَالْقَضَاءِ, وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ عِبَادَاتٌ لَا يَفْسُدُ بَعْضُهَا بِفَسَادِ بَعْضٍ، وَيَتَخَلَّلُهَا مَا يُنَافِيهَا، فَأَشْبَهَتْ الْقَضَاءَ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ. انتهى.

فإذا علمت هذا فإن أمر النية سهل، فمن خطر بقلبه أنه صائم غدًا من رمضان أجزأه, وكان آتيًا بما وجب عليه من النية، ومحل النية القلب فلا يشترط تلفظ بها.

قال في الإنصاف: لَوْ خَطَرَ بِقَلْبِهِ لَيْلًا: أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا فَقَدْ نَوَى, قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّةٌ عِنْدَنَا، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هُوَ حِينَ يَتَعَشَّى يَتَعَشَّى عَشَاءَ مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ، وَلِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ عَشَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَعَشَاءِ لَيَالِي رَمَضَان. انتهى.

وبه يتبين لك أن صومك صحيح - إن شاء الله - ولا يلزمك القضاء ما دمت تنوي كل ليلة أنك تصوم غدًا من رمضان كما هو شأن الناس، ولا يلزم أن تكون عالمًا بكون تبييت النية واجبًا من الليل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني