الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أحكام الميراث والوصية
رقم الفتوى: 219244

  • تاريخ النشر:الأربعاء 7 ذو القعدة 1434 هـ - 11-9-2013 م
  • التقييم:
4744 0 197

السؤال

توفي والدي 8ـ 2007 وترك لنا بابورا كبيرا، ومبلغ 400000 ريال يمني، وبيتا مكونا من غرفتين وحمام ومطبخ، كما ترك أمه العجوز وترك ولدين وبنتين من الزوجة الأولى، ثم توفيت، وبنتا من الزوجة الثانية، ثم طلقت، ثم تزوج الثالثة وأنجبت منه أربعة أولاد، وثلاث بنات وهي موجودة حاليا، قام والدي بتدريسي وزوجني، وكذلك درس أخي ودفع نصف تكاليف زواجه، ودرس أخي الكبير من خالتي الأخيرة حتى السنة الثانية الجامعية، وتزوجت أختي الكبيرة وأختي من خالتي الثانية، وبقيت أختي من أمي، فقام الولدان الكبيران بتخصيص إيجار البيت ـ وهو عشرون ألف ريال يمني ـ للأولاد الصغار وجدتهم ـ أم المتوفى ـ 3000 للجدة، و 17000 للأولاد، مع دخل السيارة مصاريف للأولاد الصغار وجدتهم لمدة سنة حتى حدثت مشاكل بالنسبة للسيارة فتم توقيفها، واستمر العمل بنفس النهج السابق بالنسبة لإيجار البيت حتى كتابة هذه الاستشارة لكم، والولدان الكبيران وأختهما لم يأخذوا ريالا واحدا حتى الآن، والآن يريد إخوتي من خالتي الأخيرة نصيبهم من التركة ويريدون تكاليف زواجهم الأربعة، فهل هذه المطالب شرعية أم لا؟ وهل يجوز للجدة أن تعمل وصية لأولاد ابنها من نصيبها الذي من ابنها رغم أن لديها 6 بنات وولد متوفى أيضا؟ وهل يجوز شرعا أخذ مبلغ معين من التركة لتزويج الإخوة الأربعة؟.
ملاحظة: تدعي خالتي الأخيرة أنها صرفت 400000 ـ أربعمائه ألف ريال ـ كمصاريف للأولاد الصغار.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فكل ما تركه أبوكم من السيارة والأموال والنقير والقطمير كله يقسم بين ورثته جميعا القسمة الشرعية، ولا يختص أحد منهم بشيء دون الآخرين, والأولاد الذين لم يزوجهم أبوهم ليس لهم إلا نصيبهم الشرعي، وكون الأب زوج في حياته من احتاج إلى تزويج لا يبيح لمن لم يزوجه أبوه أن يأخذ تكلفة الزواج من التركة، وانظر الفتوى رقم: 179159، فيمن زوج أولاده الكبار وأوصى لأولاده الصغار، ومثلها الفتويان رقم: 156755، ورقم: 118171.

وليس للولدين الكبيرين الحق في تخصيص الإيجار، أو غيره من التركة للأولاد الصغار، أو لجدتهم ـ أم أبيهم ـ لأن التركة حق لكل الورثة، وكل واحد من الورثة له الحق في كل جزء من التركة, وما أخذه الصغار بهذا التخصيص من حق الورثة الآخرين يجب رده, ووصية الجدة لأحفادها أولاد ابنها ماداموا وارثين لها ـ كما فهمناه من السؤال ـ تعتبر وصية لوارث وحكمها قد فصلناه في الفتويين رقم: 170967، ورقم: 121878.

وادعاء الزوجة أنها صرفت المال على الأولاد الصغار لا يسقط المسؤولية عنها، لأنها تصرفت في مال الورثة بدون إذنهم، وحتى الصغار منهم ولو كانوا أولادها لا يحق لها أن تتصرف في أموالهم، لأن الأم ليس لها ولاية على أموال صغارها  وللورثة الحق في مطالبتها بإرجاع ما أنفقته من أموالهم بدون إذنهم, وانظر الفتوى رقم: 28545، فيمن من يتولى أموال القاصرين والعاجزين.

وإذا وُجد خلاف بينكم ـ كما هو الظاهر ـ فإنه ينبغي لكم رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية حتى تنظر في القضية وتسمع جميع الأطراف، ولا ينبغي لكم الاكتفاء بهذا الجواب, وإن لم توجد محكمة شرعية، فلا مناص من مشافهة أهل العلم بالمشكلة، فهذا أدعى لمعرفة الحكم والحكم به، فأمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية كما ذكرنا ‘ فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: