الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم دفع المضارب المال لآخر ليضارب به
رقم الفتوى: 226606

  • تاريخ النشر:الجمعة 5 محرم 1435 هـ - 8-11-2013 م
  • التقييم:
3022 0 189

السؤال

صاحب المشروع يأخذ من أرباح رأس المال 40% نظير الإدارة، وأعرف أناسا يمتلكون أموالا كثيرة يريدون استثمارها، وهم لا يعرفون المشروع وأنا من سيتولى إدارة الأموال مع صاحب المشروع، فهل يجوز أن أتفق معهم على أن لهم 50% من الأرباح، حيث إن صاحب المشروع الذي لا يعرف غيري له 40% ولي 10% من الأرباح، ولم أوضح أثناء الاتفاق مع أصحاب المال أكثر من أن الأرباح ستكون مناصفة وأن لهم 50% من الأرباح؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسؤالك يحتمل أمرين:

الأول: أن يكون أصحاب الأموال قد دفعوا إليك أموالهم لتضارب بها أنت، فحينئذ ليس لك أن تدفعها إلى آخر ليضارب بها إلا بإذن صريح أو ضمني كتفويض مطلق في المضاربة، جاء في المغني: وليس للمضارب دفع المال إلى آخر مضاربة، نص عليه أحمد في رواية الأثرم.. قال: إن أذن له رب المال، وإلا فلا. انتهى. 

وجاء في شرح منتهى الإرادات: وإن قيل ـ أي: قال رب المال ـ لعامل: اعمل برأيك أو بما أراك الله تعالى وهو ـ أي: العامل ـ مضارب بالنصف، فدفعه ـ أي: المال ـ لعامل آخر ليعمل به بالربع من ربحه، صح, وعمل به نصا، لأنه قد يرى دفعه إلى أبصر منه.

وعلى ذلك؛ فإن أذنوا فالربح بينك وبين أصحاب المال حسب الاتفاق بينكم، وتقتسم حصتك من الربح مع صاحب المشروع حسب ما اتفقتما عليه، وانظر الفتوى رقم: 74699.

الثاني: أن يكونوا قد دفعوا إليك المال على أنك وسيط أو سمسار بينهم وبين من يدير الأموال، وحينئذ لا بد من علمهم بما يؤخذ منهم كأجرة للسمسرة، وإلا كانت أكلاً لأموالهم بالباطل، وهذا من الكبائر، قال الله تعالى: وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:188}.

وذلك لأن السمسرة حقيقتها جعالة على القيام بعمل، وهذا يستلزم إيجاباً وقبولاً من المجاعِل والمجاعَل له، وهو غير موجود فيما لو أخذت من أصحاب الأموال دون علمهم، فعلى هذا يجب أن تميز لهم نسبة سمسرتك من نسبة صاحب المشروع كلا على حدة، وراجع في كون أجرة السمسار نسبة من الأرباح الفتوى رقم: 77306.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: