الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اللعب مع الكفار موالاة من وجه دون وجه
رقم الفتوى: 227224

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 9 محرم 1435 هـ - 12-11-2013 م
  • التقييم:
6150 0 295

السؤال

قرأت في الفتوى: "59879" - على موقع الإسلام سؤال وجواب - التالي: "ومن صور موالاة الكفار المحرمة: اتخاذهم أصدقاء وأصحابًا، ومخالطتهم في الطعام, واللعب معهم" فهل اللعب مع الكفار على الإنترنت في المواقع المختلفة - كلعب الشطرنج مثلًا - يعتبر موالاة لهم؟ وشكرًا.

الإجابــة

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن مجرد اللعب مع الكفار في الإنترنت - أو في غيره - لا يعد من الموالاة المحرمة, إلا إذا انضاف إلى اللعب معهم مودتهم, ومحبتهم, أو الركون إليهم, أو انشراح الصدر لهم.
وقد ذكر كثير من أهل العلم صور الموالاة الكفرية والمحرمة, ولم يذكروا - فيما وقفنا عليه - أن مجرد اللعب معهم يدخل في صور الموالاة المحرمة, فضلًا عن الموالاة الكفرية، وإنما يحترس من ابتلي باللعب معهم من أمور:
أولًا: مودتهم ومحبتهم, فقد نهى الله عنها بقوله: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [سورة المجادلة:22] .
ثانيًا: الركون إليهم, قال تعالى: وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ [سورة هود: 113] .
قال القرطبي: الركون حقيقته: الاستناد, والاعتماد، والسكون إلى الشيء, والرضا به.

ثالثًا: اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين, قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [سورة آل عمران: 118].
نزلت هذه الآية في أناس من المؤمنين, كانوا يصافون المنافقين، ويواصلون رجلًا من اليهود؛ لما كان بينهم من القرابة, والصداقة, والجوار, فأنزل الله هذه الآية تنهاهم عن مباطنتهم؛ خوف الفتنة منهم عليهم.
وبطانة الرجل: خاصته, تشبيهًا ببطانة الثوب التي تلي بطنه؛ لأنهم يستبطنون أمره, ويطلعون منه على ما لا يطلع عليه غيرهم. وقد بين الله العلة في النهي عن مباطنتهم, فقال: لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا {آل عمران:118}، أي: لا يقصرون, ولا يتركون جهدهم فيما يورثكم الشر والفساد، ثم إنهم يودون ما يشق عليكم من الضر والهلاك.
رابعًا: البشاشة لهم, والطلاقة, وانشراح الصدر لهم, وإكرامهم, وتقريبهم.
وهذه الصور من الموالاة ملخصة من كتاب الولاء والبراء في الإسلام لمؤلفه الشيخ محمد بن سعيد بن سالم القحطاني - حفظه الله -.

وراجع للفائدة الفتوى رقم: 113503, وانظر في حكم اللعب بالشطرنج الفتوى رقم: 136937.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: