حكم من لم يخرج زكاة ماله عدة سنوات لجهله بأحكامها - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من لم يخرج زكاة ماله عدة سنوات لجهله بأحكامها
رقم الفتوى: 228949

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 23 محرم 1435 هـ - 26-11-2013 م
  • التقييم:
55320 0 294

السؤال

إذا أراد إنسان أن يخرج زكاة مال، أو أي شيء آخر، ولم يزكه لعدم معرفته بوجوب زكاته، أو ظنا منه أنه لم يكمل النصاب، أو لأي سبب آخر.
فكيف يزكي وهو لا يعلم تاريخ زكاته أو وقتها؟ وهل يزكي عن السنين الماضية؟ وهل يجب معرفة وقت حولان الحول وإذا لم يعلم ما العمل في هذه الحالة؟
وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالواجب على كل مسلم أن يتعلم أحكام الشرع الشريف، وأن يعلم ما يجب عليه وما يحرم، ومن كان ذا مال فواجب عليه أن يتعلم كيفية زكاته، ومتى تجب فيه الزكاة ومتى لا تجب.

  ومن أخر زكاة ماله حيث وجبت عليه، فهو آثم بذلك، وإن كان جاهلا فعليه أن يتوب من تقصيره في طلب العلم، ولا يسقط جهله الزكاة الواجبة عليه وإن أخرها سنين؛ لأنها دين في ذمته لا يبرأ إلا بقضائه. فإذا علم هذا، فمن كان مالكا لمال تجب زكاته ولم يكن يخرجها، أو كان ماله بالغا النصاب ولم يكن يعلم، فعليه أن يخرج زكاة ماله لما مضى من السنين، وعليه أن يتحرى الوقت الذي بلغ فيه ماله النصاب، وقدر الزكاة الواجب عليه، فيخرج من ماله ما يحصل له به اليقين، أو غلبة الظن ببراءة ذمته؛ لأن هذا هو ما يقدر عليه والله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

  وقد سئل الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- عن إنسان تهاون في إخراج الزكاة لمدة خمس سنوات، والآن هو تائب. هل التوبة تسقط إخراج الزكاة؟ وإذا لم تسقط إخراج الزكاة فما هو الحل؟ وهذا المال أكثر من عشرة آلاف وهو لا يعرف مقداره الآن؟

  فأجاب فضيلته بقوله: الزكاة عبادة لله عز وجل، وحق أهل الزكاة، فإذا منعها الإنسان كان منتهكاً لحقين: حق الله تعالى، وحق أهل الزكاة، فإذا تاب بعد خمس سنوات كما جاء في السؤال، سقط عنه حق الله عز وجل؛ لأن الله تعالى قال: {وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}. ويبقى الحق الثاني وهو حق المستحقين للزكاة من الفقراء وغيرهم، فيجب عليه تسليم الزكاة لهؤلاء، وربما ينال ثواب الزكاة مع صحة توبته؛ لأن فضل الله واسع.

  أما تقدير الزكاة فليتحر ما هو مقدار الزكاة بقدر ما يستطيع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فعشرة آلاف مثلاً زكاتها في السنة مائتان وخمسون، فإذا كان مقدار الزكاة مائتين وخمسين، فليخرج مائتين وخمسين عن السنوات الماضية عن كل سنة، إلا إذا كان في بعض السنوات قد زاد عن العشرة فليخرج مقدار هذه الزيادة، وإن نقص في بعض السنوات سقطت عنه زكاة النقص. انتهى.

  وللفائدة حول كيفية إخراج الزكاة لما مضى من السنين تنظر الفتوى رقم: 121528.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: