الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط جواز شراء سيارة بالتقسيط عن طريق البنك
رقم الفتوى: 229201

  • تاريخ النشر:الأربعاء 24 محرم 1435 هـ - 27-11-2013 م
  • التقييم:
112995 0 508

السؤال

هل يجوز شراء سيارة بالتقسيط عن طريق البنك؟ حيث بحثت عن أي شركة أو بنك يقوم بالبيع بالنظام الإسلامي إلا أنني إذا وجدت شرطا واحدا من الشروط الصحيحة للبيع لا تتوافر الشروط الأخرى، وهي حظر البيع وغرامة التأخير بالإضافة إلى احتياجهم إلى ضامن، وبعض الشركات شروطها تجعلني مقيدا باختيار السيارة التي تتناسب مع فترة التقسيط والفائدة وليست السيارة التي أريدها، وتعاملي مع هذه الجهة سيكون صعبا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

نعم يجوز شراء سيارة بالتقسيط عن طريق البنك الإسلامي أو أي مؤسسة تمويل شرعية، وتسمى هذه المعاملة ببيع المرابحة للآمر بالشراء ولكن بشروط وأهمها شرطان: ‏
الأول: أن يتملك البنك السيارة قبل عقد بيع المرابحة مع العميل، لقول النّبيّ صَلَى اللّه عليه وسَلّم: لا تبع ما ليس عندك. ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن. صححهما الألباني ‏في صحاح السنن.‏

الثاني: عدم الشرط الجزائي عند تأخر العميل في سداد أقساط المرابحة، ففي المعايير الشرعية: لا يجوز اشتراط التعويض على المدين إذا تأخر عن الأداء، ولا المطالبة القضائية به سواء كان في بدء ‏المداينة أم عند حلول أجلها، لأنه ربا واشتراطه باطل، لقوله ‏صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ـ ‏ولأن المرابي في الجاهلية كان يقول: أتقضي أم تربي؟ ولأن النهي عن كل قرض جر نفعاً ثبت عن عدد من الصحابة، وبناء ‏على ذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 51ـ ونصه: لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن ‏الأداء.‏

وأما شرط حظر البيع الذي يقع من بعض البنوك الإسلامية فليس مؤبدا ليكون باطلا، ولكنه مؤقت إلى حين سداد كامل أقساط المرابحة ، وغالبا ما يتم من خلال رهن السيارة لصالح البنك أو عدم تسجيلها رسميا باسم العميل إلى ذلك الحين، وكلاهما لا بأس به بعد ‏ثبوت ملكيته لها، أما الرهن فلأنه من رهن المبيع بثمنه المؤجل فهو شرط صحيح جائز على الراجح من أقوال الفقهاء، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وأحد قولي الشافعي، والصحيح من مذهب أحمد، واختاره ابن تيمية ‏وابن القيم ومجمع الفقه الإسلامي الدولي قرار رقم: 53ـ 2ـ 6 ـ قال الموفق ـ رحمه الله ـ في المغني ـ بعد أن ذكر الخلاف في المسألة:... وظاهر الرواية عند أحمد صحة رهنه.

و‏قال ابن القيم في الإعلام: وهكذا في المبيع يشترط على المشتري رهنه على ثمنه حتى يسلمه إليه، ولا محذور في ذلك أصلاً، ‏ولا معنىً، ولا مأخذاً قوياً يمنع صحة هذا الشرط والرهن...
 

وأما الضامن: فكذلك لا حرج فيه شرعا، لأن ذلك لا يخالف مقتضى العقد، بل يؤكده، والضمانات تلائم عقود المداينات، قال الشيخ منصور البهوتي في الكشاف في شروط البيع الصحيحة: النوع الثاني من الشروط الصحيحة شرط من مصلحة العقد ‏أي مصلحة تعود على المشترط.‏

وجاء في المعايير الشرعية ما نصه: ينبغي أن تطلب المؤسسة من ‏العميل ضمانات مشروعة في عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء، ومن ذلك حصول المؤسسة على كفالة طرف ثالث، أو رهن ‏الوديعة الاستثمارية للعميل، أو رهن أي مال منقول أو عقار، أو رهن السلعة محل العقد رهنا ائتمانيا رسميا دون حيازة، أو ‏مع الحيازة للسلعة وفكّ الرهن تدريجيا حسب نسبة السداد. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: