الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم هجر الوالد سيئ المعاملة
رقم الفتوى: 230029

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 30 محرم 1435 هـ - 3-12-2013 م
  • التقييم:
16523 0 217

السؤال

أنا فتاة عمري 24 سنة، أتبع المذهب المالكي، أود لو تعلموني بالنتائج الدينية في علاقتي مع والدي، وما يهمني الآن شيء أكثر من علم ما أنا عليه عند الله سبحانه وتعالى, فوالدي يمتلك جميع الصفات التي تجعل الإنسان الذي يعيش معه يفقد صوابه، ومالي إلا الصبر الذي لا أملك منه إلا الفتات، وبعد محاولات فاشلة دامت لأكثر من 12 سنة في التعامل معه وحصد عدد لا يستهان به من السيئات وفقدان الصحة الجسدية شيئا فشيئا بدون ذكر الصحة النفسية التي انهدمت وتسببت لي في تضييع سنوات عمري في التوافه والحرام، وبعدها لم أجد حلا سوى تجنبه بعدم التعامل معه مباشرة وعدم التكلم معه إطلاقا وعدم الجلوس معه في نفس الغرفة، وهذا ما أفادني في تجنب السيئات الكثيرة وأربح تقريبا رجاحة عقلي وصحتي الجسدية، وهذا هو الحل الوحيد الذي توصلت إليه وهو تقبل بعض السيئات لتفاديها كلها ـ والله أعلم بي ـ فهل سيسامحني الله، لأنه الحل الوحيد، وأقسم على ذلك، فالله غفور رحيم رحمان عليم؟ وماذا أفعل لأعوض عن هذا؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن المعلوم أن الغالب في الوالد الشفقة على أولاده والحرص على حسن التعامل معهم، ولا سيما الإناث، فهن محل عطفه وحنانه في الغالب الأعم، فإن كان والدك يقسو عليك في التعامل، فهذا أمر غريب بلا شك، ولكن يبقى هو الوالد الذي أوجب الله على ولده بره والإحسان إليه، ولو كان كافرا فضلا عن أن يكون مسلما، وإساءته لا تبرر لولده الإساءة إليه على كل حال، وراجعي الفتويين رقم: 3109، ورقم: 3459.

فلا يجوز لك هجر والدك بالكلية وعدم التكلم معه إطلاقا، فهذا من العقوق، وتجب التوبة منه، والواجب عليك صلته والحذر من كل ما يمكن أن يكون سببا في استفزازه، ولا بأس بأن تتقي الجلوس معه في مكان واحد إذا كان ذلك يمكن أن يثير غضبه ويدفعه إلى شيء من التصرف غير السليم، ولعلك إذا صبرت على إساءته واجتهدت في الإحسان إليه أن يجعل الله ذلك كفارة لذنوبك، واحرصي على الدعاء له بأن يصلح الله من شأنه، فذلك من أعظم إحسانك إليه، ويمكنك أيضا أن تستعيني بالعقلاء من أقربائك أو أصدقائه ممن يرجى أن يكون لقولهم تأثير عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: