الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شارك صديقه المضارب بالعملات في البورصة العالمية لقاء مبلغ شهري محدد
رقم الفتوى: 230944

  • تاريخ النشر:الإثنين 6 صفر 1435 هـ - 9-12-2013 م
  • التقييم:
2658 0 168

السؤال

شاركت أحد الزملاء بمبلغ 100000 ريال، ويعطيني أرباحا 5000 ريال شهريا ثابتة، وهو يضارب بالفلوس في البورصة العالمية. وقد أبرمت معه عقدا لمدة سنتين. وقد أفتاني أحد طلاب العلم، وقال لي إن الأرباح الثابتة محرمة.
السؤال: هل الأرباح محرمة؟ وإذا كانت محرمة كيف الخلاص من العقد؟
أفتونا مأجورين.

الإجابــة

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

فالمضاربة في البورصة العالمية إن كانت تتم بالطرق المحرمة – كما هو الغالب  ـ فلا تجوز. ‏وللمزيد من إيضاح ذلك انظر الفتاوى أرقام: 3099، 3815، 3708،7668 ،49514 . وتزداد الخطورة إذا كانت المضاربة بالعملات كحالة السائل؛ لأنه من الصرف الذي يشترط فيه شروط زائدة على غيره من البيوع، وقد فصلنا الكلام في شروط التجارة بالعملات في عدد من الفتاوى السابقة فيحسن النظر فيها؛ كما ‏في الفتاوى التالية أرقامها:  ‏‎ 3702 ‎،‎ 3708‎ ،‎ 33689
فما لم تتوفر الشروط الشرعية لصحة المضاربة بالعملات في البورصة العالمية، فإنها لا تحل، وإذا تم التعاقد بينك وبين شريكك على المضاربة في البورصة العالمية والحالة هذه ‏فهذا العقد باطل من أصله، والأرباح من المال الحرام تصرف في مصالح المسلمين، أو الفقراء والمساكين من باب التخلص لا من ‏باب الصدقة، وليس لك إلا رأس مالك، كما بيناه في الفتويين: 123645 ،147735 .‏

 وأما إن كانت المضاربة في البورصة العالمية تتم بالطرق المشروعة ـ وهذا أمر مستبعد خاصة بالنسبة للعملات ـ فلا حرج ‏فيها، والعلاقة التعاقدية بينك وبين شريكك هي المضاربة، وهي أن ‏تدفع مالا لرجل يتاجر به والربح بينكما بالنسبة، وحتى تكون المضاربة جائزة صحيحة لا بد من توفر شروطها، وقد ذكرناها ‏في الفتويين: 206356، 209821  وما أحيل عليه فيهما، فانظرهما لزاما.‏
ـ ومن أهم تلك الشروط ألا يشترط أحد الشريكين مبلغا مقطوعا، فهذا الشرط مفسد للمضاربة إجماعا.

 قال ابن المنذر: أجمع ‏كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما، أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة.

وبناء عليه: ‏ فما ذكره لك طالب العلم من أن ثبات الأرباح في المضاربة محرم، صحيح إن كان ثباتها ناشئا عن اشتراطك ذلك على شريكك، أو ‏لضمانه له. أما إذا اتفقتما على أن لكل منكما نسبة مئوية من الأرباح ليس له غيرها، فلا مانع بعد ذلك أن تتفقا مع ذلك على مبلغ ‏شهري ثابت لأحدكما تحت الحساب من ربحه بحيث تتقاصان عند نهاية الدورة المالية وقسمة الأرباح . كما بيناه في الفتويين: ‏‏50252 ، 80353  وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وهيئة المعايير الشرعية. ‏
وبناء عليه: ‏ فإذا توفرت شروط الصحة في شركة المضاربة بينكما، فالأرباح بينكما حسب الاتفاق.‏
أما إذا اختلت شروط صحة المضاربة كأن تكون فعلا اشترطت على شريك خمسة آلاف ريال شهريا، أو ضمنها هو لك، فسدت المضاربة ووجب ‏فسخها، وتكون الأرباح عندئذ كلها لصاحب رأس المال، ولا يكون للعامل إلا أجرة المثل. ‏

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: