الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إبرار المقسم أفضل من التمادي

السؤال

اقترضت مبلغاً من المال من ابني وأقسمت بالله أنني سأسدده ولكن الابن رفض أن يأخذ المال فهل أصوم ثلاثة أيام وهل أقبل المبلغ وهل أعطيه المبلغ ثم يعود ليعطيني براً بالقسم ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فينبغي للمسلم ألاَّ يكثر من الحلف ولا يعوِّد نفسه على ذلك، امتثالاً لقول الله تعالى: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ [البقرة:224].
وإذا حصل من مسلم يمين تحض على شيء أو تمنع منه، وكانت قسماً على الغير، فيستحب للمقسَم عليه أن يبر قسم أخيه، لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه المتفق عليه، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع وذكر منها "وإبرار المُقْسِم".
وعلى هذا.. فعلى ولدك أن يبرَّ قسمكَ لحق الأبوة وحق الإسلام، فيأخذ منك دينه ثم لا حرج بعد ذلك في أن يهدي لك ما شاء، سواء كان مساويًا لقدر الدين أو أكثر منه، ويكون بذلك قد برَّ قسمك وسلمكَ من الحنث.
فإذا ما أصرَّ على عدم القبول، فإن الكفارة لازمة لك لعدم حصول المحلوف عليه، فقد نصَّ مختصر خليل وهو مالكي على أن: من حلف ليقضين داينه إلى أجل كذا ثم وهب الدائن الدين للمدين أنه يحنث بذلك وتلزمه الكفارة. والكفارة هي كما قال الله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89].
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني