الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشاركة الأب لأحد أولاده دون الآخرين
رقم الفتوى: 23475

  • تاريخ النشر:الأحد 17 جمادى الآخر 1423 هـ - 25-8-2002 م
  • التقييم:
6338 0 272

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد هل الولد الذي يدخله والده معه شريكاً في التجارة بأن يضع له نصيبا من رأس المال بمقابل العمل معه دون باقي إخوانه غير آثم وماذا يكون على الوالد تجاه باقي أولاده ومنهم الذي لا يجد ما يكفيه مع أسرته وعليه ديون ووالدهم لا يسمع نصيحة ولا يريد إلا هذا الابن وحق باقي الأولاد لا يكون لا سمح الله، وتوفي والدهم هل يطلبوه في المحاكم الشرعية أم هذا حرام أم ماذا يفعلوا؟ وفقكم الله لما فيه الخير ودمتم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا حرج على الوالد أن يدخل أحد أولاده شريكاً معه في تجارته، وأن يعطيه جزءاً من الربح مقابل عمله، وجهده، وما شارك به من رأس مال إن كان له مال، والأولى أن يدخل جميع أولاده إذا أمكنه ذلك، وكانوا أهلاً للعمل الذي يزاوله.
أما إذا لم يمكنه ذلك لعدم حاجته إلى عاملين، أو عدم كفاءتهم لما يعمله، واقتصر على المناسب منهم للعمل فلا شيء عليه، ولو فرضنا أنه اختار واحداً للعمل معه دون غيره من أولاده دون أي مبرر، فإنه يكون قد فعل خلاف الأولى لمحاباته لهذا الولد، ولما قد يسببه هذا من النفرة بينه وبين إخوانه إلا أنه لا يحق لأولاده أن يعترضوا على أخيهم، ولا أن يرفعوا أمره إلى المحاكم الشرعية بعد وفاة والدهم ليحاصُّوه فيما حصل عليه من الأموال في مقابل عمله.
وإذا لم يكن لهذا الولد مال ودخل مع أبيه شريكاً بعمله، كان له نصيب من الربح حسبما يتفقان عليه، ولم يكن له شيء من رأس المال، وإذا فرض الأب له نصيباً من رأس المال كان بذلك ظالماً لأولاده الآخرين، وهذا من تفضيل الولد في العطية، وهو من الجور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وانظر الفتوى رقم:
5348، والفتوى رقم:
6242.
وننبه على أنه إذا مات الأب كان لذلك الولد نصيبه المستقل من التجارة، وكان شريكاً لبقية الورثة فيما عدا ذلك، من التجارة وغيرها.
ولو فرض أن الأب فضل أحد أبنائه وميزه على بقيتهم بإعطائه مالاً أو غيره، دعي الابن إلى رد الحق لسائر الورثة، ونصح في ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما الولد المفضَل، فينبغي له الرد بعد الموت -أي موت الأب- قولاً واحداً.
وهل تبطل العطية ويلزم بالرد أم لا؟
جمهور العلماء على أنه لا يلزم بالرد، بل يثبت له المال، وذهب أحمد في رواية: إلى أن العطية تبطل، وأن لبقية الورثة أخذ حقهم.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: