الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سبب حمل العلماء الأوامر الشرعية على الوجوب أو الاستحباب
رقم الفتوى: 243919

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1435 هـ - 11-3-2014 م
  • التقييم:
4909 0 228

السؤال

قد سبق لي وسألت عن موضوع حلق اللحى عدة شيوخ وعدة مواقع ومعظمهم قال بالتحريم استنادا لقول النبي (أطلقوا اللحى وجزوا الشوارب) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
هذا الحديث أمر بإطلاق اللحى ولكن لم يحرم حلقها، فلماذا أخذ منه العلماء أن عكس إطلاق اللحى يكون حراما. ويوجد أحاديث كثيرة فيها أمر بفعل معين ولكن عكسه لا يكون محرما.
مثلا حديث: تسحروا فإن في السحور بركة أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فهل من الممكن أن نقول لمن لا يتسحر في صيام أنه قد ارتكب إثما.
إذا فلماذا عكس الحديث الأول محرم والثاني لا؟ مع أن كليهما فعل أمر. أطلقوا، وتسحروا.
وجزاك الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد :

فاعلم أخي السائل أولا أن الأصل في أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أنه للوجوب , وأن الأصل في نهي الله تعالى ونهي رسوله صلى الله عليه وسلم أنه للتحريم في قول جمهور أهل العلم؛ كما بيناه في الفتوى رقم: 238396 , وهذا لا يعني أن كل أمر وكل نهي يبقى كذلك؛ بل ينتقل الأمر للاستحباب - أو للإباحة - إذا وجد دليل أو قرينة على أنه أريد به ذلك , وينتقل النهي للكراهة إذا وجد دليل أو قرينة تدل على أنه أريد به الكراهة .

إذا تبين لك هذا، فإنك إن وجدت أمرا حمله أهل العلم على الوجوب وآخر حملوه على الاستحباب فلا تعتبر هذا تناقضا , بل اعتبر أن الأول باق على الأصل , والثاني وُجِدَ دليل أو قرينة نقلته من الوجوب إلى الاستحباب.

وما ذكرته في السؤال خير مثال على ما قررناه , فإن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية وإرخائها بقي على الأصل – الوجوب – لعدم وجود ما يصرفه إلى الاستحباب , فيكون إعفاؤها واجبا , وحلقها محرما؛ لأنه ترك للأمر الواجب , بينما الأمر بالسحور جاء ما يصرفه من الوجوب إلى الاستحباب، وهو أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل الصيام هو وأصحابه لمدة يومين , لم يفطروا ولم يتسحروا , كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وفيه ( ... وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ ... ) , قال الحافظ في الفتح : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السُّحُورَ لَيْسَ بِحَتْمٍ ، إِذْ لَوْ كَانَ حَتْمًا مَا وَاصَلَ بِهِمْ فَإِنَّ الْوِصَالَ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ السُّحُورِ سَوَاءٌ قُلْنَا الْوِصَالُ حَرَامٌ أَوْ لَا . اهــ .
كما أن هناك إجماعا وقرينة يدلان على أن الأمر بالسحور إنما هو للاستحباب وليس للوجوب , قال بدر الدين العيني في شرح البخاري : فإن قلت قوله (تسحروا) أمر ومقتضاه الوجوب قلت: أجيب بأنه أمر ندب بالإجماع، وقال القاضي عياض: أجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس بواجب، والأوجه أن يقال: إن الأمر الذي مقتضاه الوجوب هو المجرد عن القرائن، وههنا قرينة تدفع الوجوب، وهو أن السحور إنما هو أكل للشهوة وحفظ القوة وهو منفعة لنا فلو قلنا بالوجوب ينقلب علينا . اهــ .

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: