الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السمسار يستحق أجرته عند إتمام مهمته
رقم الفتوى: 244174

  • تاريخ النشر:الخميس 12 جمادى الأولى 1435 هـ - 13-3-2014 م
  • التقييم:
3182 0 212

السؤال

أردت شراء قطعة أرض، فاتصلت بصاحبها، فقال لي إن البيع والشراء يتم عن طريق شخص من سكان قريتنا، مع العلم أن صاحب الأرض من سكان الأردن، ونحن من فلسطين. فذهبت إلى هذا الشخص، فقال لي إن صاحب الأرض يريد مئة وعشرين ألف دينار، وإذا أردت أن تكون الأرض لك، فأنا سأقنعه أن يبيعك الأرض بمئة وعشرة آلاف، مقابل أن تعطيني مبلغ خمسة آلاف دينار، وقد وافقت على ذلك، وبعد ذلك تبين أن قطعة الأرض خارج المخطط الهيكلي، فرجعت إلى هذا الشخص، وقلت له إني لن أدفع في هذه الأرض أكثر من خمسة وثمانين ألف دينار، واتصلنا على المالك، ولم يوافق. وبعدها بيوم، ولرغبتي في الأرض، تم الاتفاق على سعر مئة ألف دينار، وذهبت بعد ذلك إلى الأردن، ووقعت مع المالك عقد بيع مبدئي، ودفعت عربونا: عشرة آلاف دينار إلى حين تجهيز أوراق الأرض. وبعد ذلك بعدة أيام قام أخو المالك الموجود في فلسطين بالاعتداء على قطعة الأرض، وهدم بيتا قديما موجودا على قطعة الأرض، ونزع بعض الأشجار، وهدم جزءا من السور، وحدثت مشاجرة بيني وبينه. وغاب الشخص الذي اتفقت معه في البداية على أن أدفع له خمسة آلاف دينار، مقابل أن يتم البيع لي عن المشهد تماماً، ولم يتدخل بتاتا. وبعد ذلك اتصلت مباشرة بالمالك لإتمام البيع، وفي لحظة دخولي بيت المالك في الأردن، تم الاتصال من هذا الشخص مطالبا بالخمسة آلاف دينار، ولكني رفضت، ولكن لرغبتي في إتمام البيع وافقت مرغما على ذلك لإتمام البيع، وبعد إتمام البيع لم أدفع له أي شيء.
فهل أكلت حقه أم إنه ليس له حق مستحق علي؛ لعدم تقديمه لي أي شيء، فقد اكتشفت أنه رفع سعر الأرض علي كثيرا، مقابل العروض التي كان يحصل عليها من المشترين الآخرين، وكذلك كان سلبيا، ولم يتدخل عندما تم الاعتداء على الأرض.
السؤال: هل يستحق علي شيئا أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالسمسار يستحق أجرته المعلومة كاملة بعد تمام عمله، كما جاء في كشاف القناع: فمن فعله -أي العمل المسمى عليه الجعل (والسمسرة داخلة في الجعالة)- بعد أن بلغه الجعل، استحقه كدين، أي كسائر الديون على المجاعل؛ لأن العقد استقر بتمام العمل، فاستحق ما جُعل له. انتهى.

وعليه؛ فإن هذا السمسار الذي سعى بينك وبين مالك الأرض في إتمام البيع، يستحق الأجرة التي اتفقتما عليها كاملة، وهي دين عليك له، يجب سداده. وليس لك منعه ذلك لكونه لم يعنك على منع أخي مالك الأرض من عبثه فيها؛ إذ لا علاقة له بذلك، فمهمته هي التقريب بينك وبين البائع لإتمام البيع، فإذا تم ذلك -كما هو المتبادر- فقد استحق عليك الأجرة.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: