الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في أي أذاني الفجر يكون التثويب
رقم الفتوى: 24503

  • تاريخ النشر:الخميس 25 شعبان 1423 هـ - 31-10-2002 م
  • التقييم:
16662 0 375

السؤال

أنا مهندس شاب وأنا القائم بالأذان في أحد المساجد التي تقوم على السنة فنحن نتحرى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدق أمورنا وكنا قد قرأنا كتاب الشيخ الألباني عليه رحمة الله (تمام المنة) والذي أتى فيه الشيخ بالأدلة القاطعة على أن التثويب في أذان الفجر هو في الأذان الأول وأن التثويب في الأذان الثاني بدعة يجب تركها وكنا قد اتبعنا ذلك لفترة ما يقرب من عام إلى أن بدأت تظهر بعض المشاكل مع بعض المساجد الأخرى في المنطقة والتي تصر على التثويب في الأذان الثاني على الجاري عليه في مساجد الدولة وإذاعة القرآن الكريم والحرمين الشريفين أفيدونا بالله عليكم كيف نخرج من مشكلتنا ونحن نريد ألا نثير فتنة بين المسلمين وأيضاً لن ندع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن القول: بأن التثويب في الأذان الثاني من أذاني الفجر بدعة قول غير مُسَّلَم لقائله، بل هو خطأ من القول، فإنه ليس في النصوص ما يدل على أن التثويب يكون في الأذان الذي يكون في آخر الليل قبل طلوع الفجر، وهو المعروف بالأذان الأول، بل الوارد في سنن النسائي وأبي داود ومسند أحمد وغيرها من داووين السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أذنت بالأول من الصبح، فقل: الصلاة خير من النوم".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (ومعلوم أن الأذان الذي في آخر الليل ليس لصلاة الصبح، وإنما هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليوقظ النائم ويرجع القائم".
أما صلاة الصبح، فلا يؤذن لها إلاًّ بعد طلوع الصبح، فإن أذن لها قبل طلوع الصبح فليس أذاناً لها بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم".
ومعلوم أن الصلاة لا تحضر إلا بعد دخول الوقت، فيبقى الإشكال في قوله: "إذا أذنت الأول"، فنقول: لا إشكال، لأن الأذان هو الإعلام في اللغة، والإقامة إعلام، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين صلاة"، والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة.
وفي صحيح البخاري قال: زاد عثمان الأذان الثالث في صلاة الجمعة، ومعلوم أن الجمعة فيها أذانان وإقامة، وسماه أذاناً ثالثاً، وبهذا يزول الإشكال، فيكون التثويب في أذان صلاة الصبح.
انتهى كلامه رحمه الله.
وقد صرح فقهاء الشافعية بأن المعتمد في مذهبهم جواز التثويب في الأذانين، وهو ظاهر كلام الحنابلة والمالكية، فكيف يقال بعد هذا كله إن التثويب في الأذان لصلاة الصبح بدعة؟!.
وعليه، فإننا ننصح الأخ السائل وإخوانه بأن يلتزموا التثويب في الأذان الذي يؤذن للصلاة، وإن سماه الناس الأذان الثاني، لموافقته للأدلة كما رأيت في توجيه الشيخ ابن عثيمين لها، وحفظاً على وحدة كلمة المسلمين في المسجد، وهو مقصود شرعي ينبغي مراعاته في غير معصية.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: