الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المراد بالتمسك بالعترة، وهل الانتساب لهم من الفخر؟ وهل الأزواج منهم؟ وصحة حديث الكساء
رقم الفتوى: 248716

  • تاريخ النشر:الأحد 13 جمادى الآخر 1435 هـ - 13-4-2014 م
  • التقييم:
5660 0 1544

السؤال

حديث: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ـ أشترك في منتدى للأنساب، وكثيرًا ما رأيت التفاخر، واحتقار الآخر، وإن قالوا بأفواههم غير ذلك في مواضع أخرى، وكتبت تساؤلات، وترددت في طرحها، وأخيرًا فضلت طرحها على حضراتكم خشية الجرأة على الفتيا، قصدت أن الآل أو الأهل غير الذرية، وإليكم ما كتبت للمنتديات: الإخوة الفضلاء: إن كان في قبيلة معينة فاسد العقيدة مثلًا، فهل نتبعه ونتمسك به اتباعًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم ننكر على القبيلة نسبها؟ وماذا يعني التمسك؟ وهل يعني الاقتداء؟ أم الحب؟ وهل يكفي الحب كأن يحب الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعمل بما أنزل عليه؟
أخي الكريم: عندما تسبق اسمك بالسيد فلان، والشريف فلان، ألا ترى معي أنها من قبيل تزكية النفس المنهي عنها، أيها العاقل: هل إن تمسكنا برجل فاسد لن نضل أبدًا؟ أم ننكر على قبيلته نسبهم؟ الإجابة:
1ـ إما أن نقول بالتمسك به، وهذا لا يجوز.
2ـ أو نقول بتجنبه، وهذا يناقض الحديث.
3ـ أو ننكر أن يكون من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وبهذا ننسب لهم العصمة، وهذا لا يوافق المنطق.
4ـ أو ننكر نسب قبيلة الرجل من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجود الرجل فيهم، وهذا يقول بالعصمة أيضًا.
5ـ أو نطعن في انتساب الرجل لأبيه، وهذا ما لا يليق، وأيضًا يقول بالعصمة.
6ـ أو نتعامل مع كل حالة حسب ما يتراءى لنا، وهنا لا مجال للجدال من الأساس.
أخي الكريم: لا يعلم الغيب إلا الله...أتعامل معك بحسن نية، لكن قد تكون منافقًا أو أكون؟ أيكون الشريف منافقًا؟ ما أكدنا عليه، ووافقنا عليه الكثير، كما أنه يتفق مع المنطق السليم أن ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة منهم الصالح، ومنهم غير ذلك، والقائل بغير ذلك إنما ينسب لهم العصمة، بل ويبشرهم بالجنة، وهذا ما لا يجوز، وما عنيناه كف البعض عن التفاخر، وكأنما قال الله فيهم: وَإِنَّهُمْ عِنْدنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَار ـ قلنا كما فهمنا من أقوال العلماء، ووافقنا عليه العقلاء: إن التمسك بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم القريبين إنما لمعايشتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذهم عنه، كما قال العلماء في إسلام ويب: ما مدى صحة الحديث الذي يقول فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام: تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ـ ولكم مني خالص الشكر.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالحديث رواه الترمذي، والطبراني عن جابر بن عبد الله أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحبة يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب الناس، فسمعته يقول: يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم من إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ـ وقد صحح الألباني الحديث بشواهده، ومن ذلك ما رواه مسلم من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما بعد: ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله، ورغب فيه... قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.
وعترة الرجل أهل بيته، ورهطه الأدنون.
والله أعلم.
وهل تنكرون وحديث الكساء؟ وما المراد بقوله تعالى: قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى في عدة أحاديث بأهل بيته، وبالاقتداء بعلمائهم، فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فحث على كتاب الله، ورغب فيه، ثم قال : وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.. الحديث.

وكذا ما رواه الترمذي، وصححه الألباني، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهم.

وأما غير العلماء المتمسكين بالشرع: فلا نقتدي بهم إذا عصوا أو خالفوا، ولكن ذلك لا ينفي نسبهم، ولا مراعاتنا لقرابتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم من غير غلو، فقد نص أهل العلم على أن من عقيدة أهل السنة والجماعة محبة أهل البيت وتعظيمهم من غير غلو، وروى البخاري في صحيحه عن أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي.

وروي عنه أيضًا أنه قال: ارقبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته ـ أي: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم، ولا تسيؤوا إليهم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال يوم غدير خم: أذكركم الله في أهل بيتي ـ وقال أيضًا للعباس عمه، وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال: والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي ـ وقال: إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. اهـ.

وقد نبه أهل العلم على أن المراد بالتمسك بالعترة هو الاقتداء والاهتداء بهدي علماء آل البيت، وأما من لم يكن عالمًا ملتزمًا بالشرع فلا يقتدى به، قال القرطبي: وهذه الوصية، وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله، وإبرازهم، وتوقيرهم، ومحبتهم وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها... قال الحكيم: والمراد بعترته هنا: العلماء العاملون، إذ هم الذين لا يفارقون القرآن، أما نحو جاهل، وعالم مخلط، فأجنبي من هذا المقام، وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، فإن كان العلم النافع في غير عنصرهم لزمنا اتباعه كائنًا ما كان. انتهى.

 وراجع في ذلك الفتوى رقم: 78390.

وأما مجرد الانتساب للآل أو للأشراف: فلا يعد فخرًا مذمومًا ما لم يقترن بما يدل على الفخر بالنسب، وراجع الفتوى رقم: 28057

وأما حديث الكساء: فهو حديث ثابت، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا.

وأخرج الترمذي، والحاكم، وصححاه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ قالت: في بيتي نزلت: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ـ وفي البيت فاطمة، وعلي، والحسن والحسين، فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.

وجاء في بعض الروايات: أنه عليه الصلاة والسلام أخرج يده من الكساء، وأومأ بها إلى السماء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا ثلاث مرات.

وأما آية هود: فالمراد بها سارة ـ أم إسحاق عليه السلام ـ وقد استدل به بعض أهل العلم على دخول سارة في آل بيت إبراهيم، ودخول أمهات المؤمنين في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، قال الجصاصقوله تعالى: أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت يدل على أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته؛ لأن الملائكة قد سمت امرأة إبراهيم من أهل بيته, وكذلك قال الله تعالى في مخاطبة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحًا ـ إلى قوله: وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ـ قد دخل فيه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم; لأن ابتداء الخطاب لهن. اهـ.

وراجع في دخول الأمهات في آل البيت الفتوى رقم: 108816.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: