الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العفو أقرب للتقوى وليس مقتصرًا على مستحق العفو وإنما يكون طلبًا لرضا الله
رقم الفتوى: 249979

  • تاريخ النشر:الإثنين 21 جمادى الآخر 1435 هـ - 21-4-2014 م
  • التقييم:
5223 0 211

السؤال

تعرضت لحادث سير يوم 12 مارس 2014 حيث كنت أقود بسرعة عادية عائدة إلى بيتي في طريق سريع مكون من اتجاهين ـ مفصول بحاجز ـ ولا ذاكرة لي بالحادث بتاتًا حيث حدث الأمر في ثانية، وأصبت بإغماء لم أفق منه إلى في المستشفى، وهذا ما رواه الشهود:
خرجت عليّ سيارة الشخص الذي صدمني من الاتجاه المعاكس حيث تجاوز الحاجز الفاصل؛ لأنه كان يقود بسرعة جنونية، واصطدم بسيارة كانت بمحاذاتي، ثم صدم مقدمة سيارتي مما أدى إلى تدمير سيارتي تمامًا من قوة الصدمة ـ ومحرك السيارة لا أثر له ـ وأصابني كسر في رجلي، وكسر في أحد الأضلاع، وكدمات عامة، ورضوض، والشخص الذي صدمني توفي بعد نقلنا إلى المستتشفى بساعات، وساءني - يا فضيلة الشيخ - أن لا يقوم أهله بالسؤال عني رغم الذي لحقني من طرف ولدهم، رغم أن هذا مناف لأعرافنا الاجتماعية، وقد أجمع الشهود على أنني مظلومة، وأنه لا يد لي في الحادث بتاتًا، فهل يحق لي التعويض من هذا الشخص؟ وإن كان يحق لي فما مدى التعويض الذي يقره الشرع؟ وأنا أحمد الله حمدًا كثيرًا على نجاتي بفضله العظيم بإصابات طفيفة مقارنة بحجم الحادث والدمار الذي لحق سيارتي، وأعلم أن العفو أقرب للتقوى، ولكن ساءني موقفهم وعدم اكتراثهم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالعفو بالفعل أقرب للتقوى - كما ذكرت الأخت السائلة - ولا يقتصر ذلك على مستحق العفو من الجناة، وإنما يكون العفو طلبًا لرضا الله، وثواب الآخرة، وقد قال الله تعالى: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ {المائدة: 45}.

ولعل أهل الجاني فجعوا وشغلوا بوفاته.

وعلى أية حال، فحق السائلة له شقان:

الأول: ما يتعلق بما أصاب بدنها من جراح، وهذا فيه حكومة عدل، يقدرها أهل الاختصاص، ومعنى الحكومة في أرش الجراحات التي ليس فيها دية معلومة: أن يجرح الإنسان في بدنه مما يبقى شينه، ولا يبطل العضو، فيقدر الحاكم أرشه ـ كما قال الأزهري في تعليقه على حديث: في أرش الجراحات الحكومة.

وجاء في الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على أنه لا يجب أرش مقدر في سائر جراح البدن، باستثناء الجائفة، وإنما تجب فيها الحكومة، وذلك لأنه لم يرد فيها نص من الشرع ويصعب ضبطها وتقديرها. اهـ.

وإذا قدرت هذه الحكومة بثلث الدية فصاعدًا كانت على عاقلة الجاني.

وأما ما دون الثلث فيكون من مال الجاني خاصة، وتخرج من تركته بعد وفاته؛ لما رواه البيهقي في السنن الكبرى عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: لا تعقل العاقلة، ولا يعمها العقل إلا في ثلث الدية فصاعدًا.

وراجعي للفائدة الفتويين رقم: 63781، ورقم: 178921.

وجاء في الموسوعة الفقهية: إذا لم تكن العقوبة متعلقة بشخص الجاني، بل كانت منصبة على ماله، كالغرامة، والمصادرة، فموت الجاني بعد الحكم لا يسقطها؛ لأنه يمكن التنفيذ بها على المال، وهي تصير بالحكم دينًا في الذمة، وتتعلق تبعًا لذلك بتركة الجاني المحكوم عليه. اهـ.

وأما الحق الثاني: فهو قيمة تلف السيارة، وهذا يشمل أمرين:

1ـ إصلاح ما تضرر من السيارة.

2ـ الفرق ما بين قيمة السيارة السليمة، والتي جرى عليها الإصلاح، وهذا يغفل عنه كثير من الناس، قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: ليست المسألة مسألة قطع الغيار، بل قطع غيار وما حصل على السيارة من النقص بسبب الصدمة، وهذا أمر ربما لا يتفطن له كثير من الناس، وكل أحد يعرف الفرق بين قيمة السيارة المصدومة، ولو كانت قد صلحت، وبين قيمتها غير مصدومة. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: