الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعاء معناه وأهميته وأسباب استجابته
رقم الفتوى: 25109

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 15 رمضان 1423 هـ - 19-11-2002 م
  • التقييم:
15812 0 413

السؤال

الرجاء أريد فقط أن أسال عن الدعاء وأهميته؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الدعاء لغة: هو الطلب، وشرعاً هو: توجه العبد إلى ربه فيما يحتاجه لإصلاح دينه ودنياه.
وقد أمر الله تعالى عباده بالتوجه إليه في حوائجهم الدنيوية لتتيسر لهم، وفي أمور معادهم ليحط أوزارهم، ويتقبل توبتهم، ويعتق رقابهم من النار؛ لأنه ليس لهم من سبيل يتوصلون به إلى مطالبهم غير سؤالهم لخالقهم ومدبر أمورهم، قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].
وقال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:55، 56].
وفي صحيح البخاري ومسلم : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يغفر لي.
وفي صحيح مسلم أيضاً: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثمٍ أو قطيعة رحم ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله: ما الاستعجال ؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء.
والحاصل أن من أسباب استجابة الدعاء أن لا يشتمل على ما نهى الله عنه، ومن أسبابه أيضاً: بر الوالدين، والصدق مع الله، والابتعاد عمَّا نهى عنه. بدليل حديث النفر الثلاثة أصحاب الصخرة الذين ورد في الصحيحين، حيث لم ينفعهم في محنة الغار الذي سدَّ عليهم بصخرة عظيمة إلا توسلهم إلى الله بصالح أعمالهم وصدقهم معه وخوفهم منه .
فالإنسان معرض دائماً للأخطار والمحن التي لا قبل له بها، وما له من دافع يدفعها عنه إلا الله. وهو فقير إلى رحمة الله له ولطفه به في سائر أحواله وتقلبات الحياة به، فإذا هو أصلح ما بينه وبين الله، هيأ نفسه لقبول دعوته وتلقي المدد والمعونة من لدنه تعالى، وكان مثالاً للقدوة الصالحة وعاش قرير العين آمناً من فتنة الدنيا وقدم على ربه بزاد من التقوى والعمل الصالح. قال تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110].
نرجو الله تعالى أن يتقبل دعواتنا، وأن يتجاوز عن سيئاتنا، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة.. آمين.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: