الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يعد حديث الرجل مع الأجنبيات زنى مجازيًا؟ وهل يحق لها طلب الطلاق؟

السؤال

ما حكم الرجل المتزوج الذي يتحدث مع نساء أجنبيات عنه، ويتحدث في أمور جنسية معهن بالكلام، وأحيانًا يمارس الجنس معهن بالكلام أيضًا؟ ويقوم معهن بالكشف والتحدث عن علاقة الفراش الخاصة بزوجته، وهل يعد ذلك زنى مجازيًا؟ وهل يحق للزوجة طلب الطلاق؟ وهل يعاقب قانونًا على ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ريب في أن الحديث بين الرجال والنساء الأجانب في الأمور الجنسية محرم شرعًا، وهذا الصنيع المرذول من الزنا المجازي، لكنه ليس بزنا حقيقي، كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس، قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه.

قال الخطابي: قوله أشبه باللمم يريد بذلك ما عفا الله عنه من صغائر الذنوب، وهو معنى قوله تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم} وهو ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب التي لا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله تعالى وحفظه، وإنما سمي النظر زنا، والقول زنا؛ لأنهما مقدمتان للزنا، فإن البصر رائد، واللسان خاطب، والفرج مصدق للزنا، ومحقق له بالفعل. اهـ.

وإفشاء الزوج أمور الاستمتاع بزوجته لا يسوغ مطلقًا، كما بيناه في الفتوى رقم: 27761، ويعظم الجرم إذا كان إفشاؤه لامرأة أجنبية عنه.

وإذا أصر الزوج على ارتكاب مثل هذه المنكرات فهذا مما يبيح للمرأة طلب الطلاق، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: والفسق يعتبر عيبًا شرعيًا يعطي المرأة حق المطالبة بفسخ الزوجية ممن ثبت اتصافه به، وأصر عليه، ويكون ذلك عن طريق الحاكم الشرعي. اهـ. وراجعي للفائدة الفتوى رقم: 37112.

وهذه الأفعال ليس لها عقوبة محددة في الشرع، لكن للحاكم الشرعي أن يعزر فيها، والتعزير: هو العقوبة المشروعة على كل معصية لا حد فيها، ولا كفارة، والصحيح أن مقدار التعزير مفوض إلى اجتهاد القاضي على حسب ما تقتضيه المصلحة، وراجعي الفتويين: 117180، 34616.

وأما عن عقوبتها في القانون فلا علم لنا به، والمرجع في ذلك إلى المختصين به.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني