الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقوال العلماء في القصاص من ضرب الزوج
رقم الفتوى: 25387

  • تاريخ النشر:السبت 26 رمضان 1423 هـ - 30-11-2002 م
  • التقييم:
10422 0 308

السؤال

السلام عليكمزوج ضرب زوجته عدة مرات وبعد ذلك طلبت الطلاق ثم طلقها وقد كانت حاملا فولدتالسؤال : هل يمكن للمرأة طلب القصاص من زوجها، بعد ضربها إذا كان الضرب لم يحدث كسراً أو نزفاً ؟هل يمكن للمرأة منع والد الطفل من رؤيته ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن لضرب الزوج زوجته حالتين:
الأولى: أن يكون لخوف نشوزها.
الثانية: أن يكون بلا سبب شرعي.
فإن كان لخوف النشوز فله حالتان:
الأولى: أن يكتفي بالقدر المسموح به شرعاً - بعد أن يأتي قبله بالوعظ والهجر في المضجع - وهو الضرب غير المبرح، كما جاء ذلك في حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود وغيره، والضرب غير المبرح لا يكسر عظماً ولا يشوه وجهاً، ولا يتلف عضواً، كما يجب أن يُجتنب الوجه.
فإذا اكتفى بالقدر المسموح به مع وجود السبب فإنه لا يجوز للمرأة المطالبة بالقصاص ولا رفع أمرها إلى الحاكم.
والثاني: أن يزيد عن القدر المسموح به مع وجود السبب فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم، أما بالنسبة للقصاص فينظر: فإذا كان مجرد اللطم والضرب، فإن مذهب جمهور العلماء أنه لا قصاص في ذلك، وإنما فيها التعزير، وهو مذهب الحنفية والمالكية، وذكر ابن القيم في إعلام الموقعين عن الإمام أحمد أن فيها القصاص، ثم قال: وبه قال أبو داود وأبو حنيفة وابن أبي شيبة والجوزجاني. ورجحه هو رحمه الله وذكر أدلة ذلك من الأحاديث النبوية والآثار عن الخلفاء الراشدين وغيرهم، ولعل هذا القول هو الأقرب إلى الصواب، وإن كان القائلون به أقل من القائلين بالقول الأول.
أما إذا كان الضرب لغير سبب شرعي فإن للزوجة رفع أمرها إلى الحاكم، فإذا كان الأمر مجرد الضرب واللطم ففيه الخلاف السابق هل عليه القصاص أم التعزير؟
أما بالنسبة لمنع الأم مطلقها من رؤية ولده فإنه لا يجوز لها ذلك، لما فيه من تنشئة الولد على عقوق الوالد، وقطيعة الرحم، وذلك يعد من كبائر الذنوب، ولأن للوالد الحق في أن يرى ابنه ويتفقد أحواله.
ونذكِّر الأخت السائلة أخيراً بقول الله سبحانه: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40].
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: