الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

توبة من ضرب شخصا بغير حق
رقم الفتوى: 255160

  • تاريخ النشر:الأربعاء 29 رجب 1435 هـ - 28-5-2014 م
  • التقييم:
9836 0 512

السؤال

اعتديت على أحد بالضرب قبل أكثر من 5 سنوات، وقد تبت الآن، فهل أذهب إليه وأذكره بذلك الضرب وأطلب منه العفو؟ أم أطلب منه العفو دون تذكيره بالضرب؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الاعتداء بالضرب على المسلم بغير حق لا يجوز في الشرع، وقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا {الأحزاب:58}.

وفي حديث مسلم: كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.....

وفي الحديث: أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين. رواه أحمد، وصححه الألباني

فمن ضرب مسلماً بغير حق، فهو آثم ويجب عليه التحلل من المظلوم في الدنيا قبل أن يصير مفلسا في الآخرة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَىَ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَىَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمّ طُرِحَ فِي النّارِ. رواه مسلم.

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له مظلمة لِأَخِيهِ من عرضه, أو شيء, فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار, ولا درهم, إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. متفق عليه.
وإذا أراد التخلص من شؤم هذا الظلم والتوبة منه، فعليه أن يمكن المضروب من نفسه ويذكره بفعلته بشكل مفصل  ليقتص لنفسه أو يعفو، فإذا حصل أحد هذين الأمرين، فقد تحلل من هذه المظلمة، وبقي عليه أن يستوفي باقي شروط التوبة، وهي الندم على ما فات، وترك الذنب في الحال، والعزم على أن لا يعود إليه في المستقبل، قال صاحب مطهرة القلوب في شروط التوبة:

وشرطها استحلاله للآدمي     من حقه الظاهر غير الحرمي

ونحوه إن تستطع تحلله     منه ولا بد من أن تفصله...

وقال في الشرح: المحارم التي فيهن حق الآدمي خمسة: دينية كتكفير وقذف، وعرضية كغيبة، ومالية كغصب، فيجب أن تستحل مظلومك في الثلاث أي تطلبه أن يبرئك مما ظلمته به، ويجب أن تكذب نفسك عند من شهدت عنده عليه بزور وهل شرطها لقاذف تكذيب نفسه قولان للشافعي ومالك.. وذكر بعضهم سقوط الإثم بالتوبة من غيبة لم تبلغه، وأما الحرمية فيحرم فيها، لإثارته الغيظ، فلا تستحله إلا مبهماً، وأما البدنية كضرب وقتل: فيجب، وهل على القاتل تسليم نفسه؟ قولان لابن رشد، قال زروق: الثاني هو ظاهر الأحاديث... انتهى..

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: