الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل قول أفضل الذكر يرجى منه الفضل كله؟
رقم الفتوى: 255661

  • تاريخ النشر:الإثنين 4 شعبان 1435 هـ - 2-6-2014 م
  • التقييم:
9934 0 1791

السؤال

هل قول أفضل الذكر يرجى منه الفضل كله؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالسؤال يحتاج إلى إيضاح، حتى ‏نستطيع أن نجيب عنه إجابة ‏مباشرة، ولكن من باب الفائدة نقول: ‏إن الذكر بتلاوة القرآن العظيم أفضل ‏من الذكر بغيره من جميع الأذكار؛ ‏لما رواه الإمام أحمد في المسند، ‏وصححه الأرناؤوط: عن سمرة بن ‏جندب ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم قال: أفضل ‏الكلام بعد القرآن أربع، وهي من ‏القرآن، لا يضرك بأيهن بدأت: ‏سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا ‏الله، والله أكبر. ولحديث أبي سعيد الخدري - رضي ‏الله عنه - عن النبي صلى الله عليه ‏وسلم قال: يقول الرب سبحانه ‏وتعالى: من شغله ذكري عن ‏مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي ‏السائلين, وفضل كلام الله سبحانه ‏وتعالى على سائر الكلام، كفضل الله ‏على خلقه. رواه الترمذي, وقال: ‏حديث حسن.‏

ولأن قارئ القرآن ينال بكل حرف ‏عشر حسنات؛ لقوله صلى الله عليه ‏وسلم: من قرأ حرفًا من كتاب الله، ‏فله به حسنة، والحسنة بعشر ‏أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف ‏حرف، ولام حرف، وميم حرف. ‏رواه الترمذي، وصححه الشيخ ‏الألباني.

ويستثنى من هذا ما إذا كان الذكر ‏في الأوقات التي شرع فيها ذكر غير ‏تلاوة القرآن، فيقدم الذكر المشروع ‏حينئذ.

قال صاحب مطهرة القلوب:‏
والذكر كثر والقرآن خيره   * إلا ‏بما شرع فيه غيره.‏

وقال الإمام النووي في شرح صحيح ‏مسلم: أحب الكلام إلى الله: سبحان ‏الله وبحمده ـ وفي رواية: أفضل ـ ‏هذا محمول على كلام الآدمي، وإلا ‏فالقرآن أفضل، وكذا قراءة القرآن ‏أفضل من التسبيح، والتهليل المطلق، ‏فأما المأثور في وقت، أو حال، ونحو ‏ذلك فالاشتغال به أفضل. انتهى.

وجاء في مجموع الفتاوى لشيخ ‏الإسلام ابن تيمية: الأصل الأول أن ‏جنس تلاوة القرآن أفضل من جنس ‏الأذكار، كما أن جنس الذكر أفضل ‏من جنس الدعاء، كما في الحديث ‏الذي في صحيح مسلم عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل ‏الكلام بعد القرآن أربع، وهن من ‏القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا ‏إله إلا الله، والله أكبر. انتهى.

وجاء في المجموع: وقد نقل الشيخ ‏أبو حامد في تعليقه في هذا الموضع ‏أن الشافعي نص أن قراءة القرآن ‏أفضل الذكر.‏ اهـ.

وأفضل الذكر بعد القرآن لا إله إلا ‏الله، كما صح عن رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم أنه قال: أفضل الذكر ‏لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد ‏لله. رواه الترمذي، وابن ماجه عن ‏جابر، وحسنه الألباني.

وكذلك من أفضل الأذكار: سبحان الله، ‏والحمد لله، والله أكبر، كما في الحديث ‏الذي رواه أحمد عن رجل من ‏أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‏قال: قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم: أفضل الكلام بعد القرآن أربع، ‏وهي من القرآن: سبحان الله، ‏والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ‏أكبر.‏

ومن اشتغل بالقرآن، والأذكار ‏الفاضلة يرجى له حصول ‏المطلوب، وحصول فلاح الدارين، كما ‏قال الله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ‏لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {الجمعة:10}.

ولما رواه الترمذي من حديث أبي ‏سعيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول ‏الله ‏صلى الله عليه وسلم:  يقول ‏الرب عز وجل: من شغله القرآن، ‏وذكري عن مسألتي، أعطيته ‏أفضل ‏ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله ‏على سائر الكلام، كفضل الله على ‏خلقه.‏

قال الحافظ في فتح الباري: الذاكر ‏يحصل له ما يحصل للداعي إذا شغله ‏الذكر عن الطلب، كما في حديث ابن ‏عمر رفعه: يقول الله تعالى: من شغله ‏ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما ‏أعطي السائلين ـ أخرجه الطبراني ‏بسند لين، وحديث أبي سعيد بلفظ: ‏من شغله القرآن، وذكري عن مسألتي ‏ـ الحديث أخرجه الترمذي، وحسنه. ‏انتهى.‏

لكن الأفضل للمسلم هو اتباع النبي ‏صلى الله عليه وسلم، وتقسيمه للوقت ‏بين التلاوة، والصلوات، والإتيان ‏بالأذكار المأثورة، والأدعية المأثورة ‏في وقتها المحدد شرعًا؛ فإن الذكر ‏في وقته المحدد مقدم على تلاوة ‏القرآن، مثل الذكر في الركوع فإنه ‏مرغب فيه، وتمنع التلاوة حينئذ.

جاء ‏في مجموع الفتاوى:‏ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْ ‏الْقِرَاءَةِ، وَالْقِرَاءَةَ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ، ‏وَالذِّكْرَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ، فَهَذَا أَمْرٌ ‏مُطْلَقٌ، وَقَدْ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِي أَوْقَاتٍ، ‏فَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي ذَلِكَ ‏الْوَقْتِ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، ‏وَالسُّجُودِ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَالْقِرَاءَةُ ‏مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ ... ‏اهـ.‏

وفي مطالب أولي النهى ممزوجًا ‏بغاية المنتهى، وهو حنبلي: ويتجه ‏أن صرف الزمان فيما ورد أن يتلى ‏فيه من الأوقات ذكر خاص، كإجابة ‏المؤذن، والمقيم، وما يقال أدبار ‏الصلوات، وفي الصباح والمساء، ‏والصلاة على النبي صلى الله عليه ‏وسلم يوم الجمعة أفضل من صرفه ‏في قراءة القرآن تأدباً بأن يفضل ‏شيء عليه، وهو اتجاه حسن، بل ‏مصرح به في مواضع من كلامهم. ‏انتهى.‏

وجاء في فتاوى الشيخ ابن عثيمين: ‏سئل فضيلة الشيخ: أيهما أفضل ‏الذكر أم قراءة القرآن؟

فأجاب ‏فضيلته بقوله: القرآن من حيث ‏الإطلاق أفضل من الذكر، لكن الذكر ‏عند وجود أسبابه أفضل من القراءة، ‏مثال ذلك: الذكر الوارد أدبار ‏الصلوات، أفضل في محله من قراءة ‏القرآن، وكذلك إجابة المؤذن في ‏محلها أفضل من قراءة القرآن، ‏وهكذا. انتهى.

والله أعلم.‏

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: